بريد القصيم
05-01-2008, 09:14 AM
تقرير اقتصادي لـ "الأهلي كابيتال" يستشرف مستقبل الاقتصاد الوطني
4 عوامل تبشر بعام مشرق لسوق الأسهم السعودية.. أولها النفط
- - 27/12/1428هـ الاقتصادية .
استفادت دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذا العقد من الزيادات الكبرى في أسعار النفط، ما يعني ثروة إضافية تزيد على ملياري دولار، الأمر الذي دفع النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي إلى معدل سنوي يزيد على 8.1 في المائة بين 2003 و2006، مقابل معدل نمو عالمي بلغ 3.6 في المائة. وتتوقع وحدة معلومات مجلة الإيكونومست نسبة نمو سنوي مركب لا تقل عن 6.2 في المائة سنوياً حتى عام 2010، ما يوحي بأن هذه المنطقة سوف تحافظ على مستويات نموها القوية. ونسلط الضوء هنا على كيفية استفادة السعودية، والإمارات، وقطر من هذه الثروات لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن اليهدروكربونات. ومن المتوقع أن تولد السعودية 49 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2010 من مصادر غير نفطية، كما أن الإمارات ينتظر أن تولد ما نسبته 70 في المائة من ذلك الناتج من مصادر غير نفطية، مقابل 45 في المائة لقطر.
وتبلغ قيمة المشاريع تحت التنفيذ في دول مجلس التعاون الخليجي 1.5 تريليون دولار، حيث يتوقع إنجازها خلال خمس إلى سبع سنوات مقبلة، إذ ينتظر أن يشكل قطاع الإنشاءات 66 في المائة من ذلك، مقابل 22 في المائة لقطاع النفط. وسوف تكون لذلك آثار إيجابية شاملة على مجمل الاقتصاد من خلال فرص هائلة أمام الشركات تنجم عنها زيادات كبرى في الدخل الذي يحققه المستهلكون.
تشير التقديرات إلى أن ما سيصرف على البنية التحتية يعادل 6.5 ضعف من الإنفاق العام الحالي في دول مجلس التعاون الخليجي. وتمثل ذلك فرصة مهمة للقطاع المالي في السعودية، حيث إن مجموع القروض يشكل 39 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 47 في المائة في قطر، أي أنهما ما زالا دون النسبة العالية المتحققة في الإمارات العربية، إذ تبلغ 84 في المائة.
وتساعد التركيبة السكانية الشابة دول الخليج على تحقيق معدلات عالية من النمو، حيث كان 66 في المائة من سكان هذه المنطقة دون سن الثلاثين حسب إحصاءات عام 2000، بمعدل عمر بلغ 21.9 سنة. ولدى السعودية أعلى نسبة في العالم من الشباب (69 في المائة من السكان دون سن الثلاثين). وسوف يزداد الطلب بذلك على الإسكان، والسلع الاستهلاكية المعمرة، والخدمات، والرهن العقاري، والتمويل الشخصي.
محركات النمو الاقتصادي في السعودية
النشاط المصرفي: تبدو توقعات النشاطات المصرفي السعودي لعام 2008 مشرقة، حيث اكتسب النشاط الائتماني دفعة قوية خلال عام 2007، كما أن سوق الأسهم تستعيد حيويتها بعد التصحيحات الحادة التي شهدتها عام 2006. وعلى الرغم من توقع زيادة المنافسة، فإن من المتوقع زيادة رقعة الإقراض.
التأمين: من المتوقع أن يؤدي تحرير هذا القطاع إلى زيادة الإنفاق على التأمين الذي بلغ 0.53 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2006.
الإنشاءات ومواد البناء: هنالك حاجة إلى بناء أكثر من 2.2 مليون وحدة سكنية جديدة خلال 14 عاماً لإسكان ما يقدر بـ 33.7 مليون نسمة من السكان في ذلك الحين. وسوف تولد المدن الاقتصادية الست، إضافة إلى قطاع الإسكان، الكثير من فرص العمل في المملكة.
المخاطر: وهي تتضمن احتمال تراجع سعر النفط الخام، واستمرار المخاوف من التضخم، وفقاعات أسعار العقار، والضغوط الخاصة بإعادة تقييم العملة مقابل الدولار الأمريكي.
نهج الاستثمار: إن منطقة الخليج مهيأة تماماً لاستمرار النمو الاقتصادي حتى عام 2010 على الأقل. ويتوقع أن تتلقى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي عوائد نفطية تزيد على 32 تريليون دولار إذا استمر سعر البرميل فوق التقدير الأمريكي المتحفظ البالغ 67 دولاراً. وحصلت دول مجلس التعاون الخليجي على نحو 1.5 تريليون دولار من صادراتها النفطية منذ عام 2002، حيث يتوقع إضافة 560 مليار دولار خلال عام 2007 وحده. وتقوم السلطات المختصة في دول مجلس التعاون الخليجي هذه المرة بإنفاق عوائد النفط بصورة أكثر حكمة، مما كان عليه الوضع في الطفرات السابقة لأسعار النفط، كما حدث في أوائل الثمانينيات على سبيل المثال، حيث سددت الكثير من الديون، وأنفقت بكثافة على مشاريع البنية التحتية، ومشاريع التنموية الأخرى الهادفة إلى تنويع اقتصاداتها.
حجم الاستثمارات المقبلة
ومن المنتظر أن تحدث الاستثمارات الخليجية في البنية التحتية، المتوقع أن تتجاوز 1.5 تريليون دولار، آثاراً اقتصادية مضاعفة على المنطقة، إذ إن الدخول المشتقة من هذه المشاريع تتوزع لتشمل تحسين الفرص المنتظرة أمام الشركات، ما يتيح للمستهلكين مزيداً من الدخل القابل للتصرف به. ويضاف إلى دخل النفط والاستثمارات، إن تحرير الاقتصادات الرئيسية في المنطقة من شأنه دعم النمو الاقتصادي القوي، كما يؤدي إلى اجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتعمل حكومات دول هذه المنطقة على زيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
وفي ظل توقع تحسن كل من السيولة والشفافية، إضافة إلى تقدم الرقابة التشريعية، فإن من المتوقع أن يجعل المستثمرون الإقليميون والعالميون، دول الخليج، وجهة مفضلة لاستثماراتهم. ومن المتوقع أن تزداد جاذبية دول الخليج في نظر شركات الاستثمار الخارجية مع التوسع الكبير في حجم المشاريع التنموية. وسوف تعمل الزيادة المستمرة في عدد السكان من مواطنين ومغتربين، على زيادة الطلب على مشاريع الإسكان، والبنية التحتية، ما يتطلب التوسع في تمويل مثل هذه النشاطات. ومن المنتظر أن تستفيد المشاريع خارج نطاق الصناعة النفطية بصورة رئيسية من كل هذه الاستثمارات الجديدة.
مستقبل زاهر لاقتصادات السعودية والإمارات وقطر
يمثل كل من اقتصادات هذه البلدان الثلاثة خصائص مميزة من التغيرات الهيكلية يمكن استخدامها في تقديم نمو اقتصادات الدول المجاورة لها. وتعتبر السعودية الدولة الأكثر اعتماداً على النفط، نظراً لأنها تمتلك 25 في المائة من احتياطي النفط العالمي المثبت، إضافة إلى أنها أكبر دول العالم تصديراً للنفط. ويضاف إلى ذلك أن اقتصادها هو الأكبر في الوطن العربي، وأن عدد سكانها هو الأكبر بين دول الخليج العربية.
تستطيع الإمارات أن تفاخر بأنها تمتلك أكثر اقتصادات المنطقة تنوعاً، حيث إن القطاعات غير النفطية ساهمت بـ 63 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي عام 2006.
تمتاز قطر بأن لديها أعلى حصة في العالم من نصيب الفرد من الغاز، كما أن حصة الفرد من الدخل فيها هي الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي. وتمثل اقتصادات البلدان الثلاثة نحو 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول هذه المنطقة.
استمرار قوة أساسيات الاقتصاد
تحافظ أساسيات اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على قوتها، مستندة على ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الدخل من القطاعات غير النفطية، حيث إن تلك الاقتصادات حافظت على نسبة نمو شامل زادت على 8.3 في المائة سنوياً خلال الفترة بين 2003 و2006، مقابل 3.6 في المائة لمعدل النمو الاقتصادي العالمي خلال تلك الفترة. وتشكل صادرات النفط والغاز نحو 70 في المائة من قيمة صادرات المنطقة، غير أن النفط وحده يمثل نحو 50 في المائة فقط من دخل مجلس التعاون الخليجي، في حين تمثل الصناعة والخدمات الباقي. وكان معدل دخل الفرد السنوي في تلك الدول في تلك الفترة 19.962 دولارا. أما في قطر فبلغ معدل ذلك الدخل 62.900 دولار سنوياً، أي أنها الثالث على مستوى العالم بعد لوكسمبورج، والنرويج.
الفوائض المالية والجارية السليمة
ليس هنالك من خطر فوري على قدرات الإنفاق في هذه المنطقة، وذلك بسبب استمرار نمو الطلب القوي من جانب الاقتصادات الناشئة مثل الاقتصادين الصيني، والهندي. ولا يتوقع أن يتراجع سعر برميل النفط عن 40 دولاراً، وهو ما يكفي للوفاء بالالتزامات المتعلقة بميزانيات دول المنطقة. ويتوقع أن تحافظ كل اقتصادات هذه الدول على فوائض مالية وتجارية.
وبلغت فوائض الحسابات الجارية، والفوائض المالية، ما نسبته 26 و17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي عام 2006. وتتوقع وحدة معلومات الإيكونوميست أن يصل فائض المالي لدول هذه المنطقة إلى 127.7 مليار دولار، وأن يصل فائض الحساب الجاري إلى 129.3 مليار دولار عام 2007. ويعود النقص في ذلك إلى حصص الإنتاج التي قررتها "أوبك" خلال عام 2007، وإلى زيادة قيمة استيرادات دول المنطقة بسبب تراجع قيمة الدولار الأمريكي.
ومن المميزات المهمة لهذه المنطقة أن جميع دولها ذات تصنيف ائتماني مرتفع، ما يعكس أحوالها الاقتصادية القوية، وسلامة أوضاعها التمويلية.
التضخم المرتفع مصدر للمخاوف
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تحقيق منافع واضحة لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث عملت حكوماتها على تحويل أموال النفط إلى مشاريع تنموية مهمة، كما استفادت منها في تسديد ديونها. ويبرز الارتفاع الحاد لمعدلات التضخم في كل من الإمارات، وقطر، حيث حقق كل من البلدين زيادة بخانتين عشريتين في مؤشر أسعار المستهلك مقارنة بعام 2005.أما المكونات الرئيسية لذلك التضخم، فهي:
السيولة: أدت زيادة أسعار النفط إلى فوائض تجارية ومالية كبرى. ومما زاد من توافر السيولة في هذه المنطقة كذلك، تلك المعدلات المتدنية من أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة. وزاد الطلب المحلي بشدة، ما ساعد على ارتفاع التضخم.
أجور العقارات المحلقة في السماء: إضافة إلى العوامل التي تقودها السيولة، فإن زيادة أعداد المغتربين، ولدت كذلك طلباً قوياً على الوحدات السكنية في معظم دول الخليج العربية، ما زاد من معدلات الإيجار. ويسبب ذلك الأمر قلقاً كبيراً لعدد من دول المنطقة، لدرجة لجوء بعضها إلى وضع سقف أعلى للإيجارات.
صورة ديمغرافية سليمة: تمتاز دول الخليج العربية بخاصة سكانية فريدة هي زيادة نسبة قطاع الشباب في تركيبها السكاني حيث كان 66 في المائة من سكان هذه الدول دون سن الثلاثين عام 2000، طبقاً لمعلومات تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد سكان المملكة 33 مليون نسمة عام 2020 مقارنة بالعدد الحالي الذي يقدر بـ 24.3 مليون نسمة.
أما الإمارات وقطر، فإن سكانها أكبر سناً، حيث تقترب معدلات أعمارهم من المعدل الصيني.وعند مقارنة هذه النسبة بغيرها من الدول النامية، فإنها تعتبر مؤشرات سليمة فيما يتعلق بقوى العمل، والاستهلاك المحلي، وهما الأمران بالغا الأهمية في التنمية الاقتصادية.
التنوع كنهج بارز
ينتظر أن يظل النفط مصدراً أساسياً للدخل في دول الخليج العربية، على الرغم من أن هذه الدول بذلت جهوداً كبرى، خلال السنوات الماضية من أجل تنويع الاقتصاد، كما شرعت في فتحه أمام الاستثمارات الأجنبية لتشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي سوف تعمل كحافز في قطاعات مثل البنية التحتية، والخدمات المالية والتجارية، والاتصالات، والصناعات العامة. ويجري تخفيف القيود على مثل هذه الاستثمارات مع زيادة المناطق التجارية الحرة.
وإضافة إلى تغيير هيكل اقتصاداتها بعيداً عن النفط، فإن دول المنطقة تستثمر أموالها في الخارج في نطاق يتراوح بين السندات الحكومية متدنية الدخل، والأسهم عالية الأرباح. ومن بين الصفقات الأخيرة استثمار سلطة الاستثمار في أبو ظبي في شراء حصة من "سيتي جروب"، وشراء دبي الدولية لحصة في شركة سوني.
اندفاع شديد لأسواق الأسهم الخليجية:
انتعشت أسواق الأسهم في المنطقة، حتى بلغت قيمتها السوقية 1.21 تريلون دولار عام 2007. وكان هنالك تفاؤل شديد عام 2005 بأن الاندفاع الشديد في قيم الأسهم سوف يستمر، حيث كانت الأسهم عالية العوائد بصورة ملحوظة، وحققت نسباً تراكمية من النمو بلغت 89 في المائة خلال سنوات قليلة.
وعلى الرغم من استمرار النمو في عام 2006، إلا أن الأسهم المنطلقة من ثلاث سنوات من النمو السريع، لم تستطع أن تحافظ على استدامة ذلك الاندفاع. وتراجعت الأسهم بشدة في الإمارات، وقطر، في أواخر عام 2005، وكذلك في السعودية اعتباراً من شباط (فبراير) من عام 2006، حيث تراجعت أسهم الإمارات وقطر بنحو 50 في المائة، بينما فقدت الأسهم السعودية نحو 66 في المائة من قيمتها. وساعد هذا التصحيح في إعادة موازنة العوامل الأساسية لحركة الأسهم. وهنالك زيادة كبيرة في طروحات الاكتتاب العام الأولية حيث بلغت 7.5 مليار دولار عام 2006، أي بزيادة ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل ثلاث سنوات من ذلك. وتقدر بعض المصادر أن قيمة تلك الإصدارات بلغت 14.4 مليار دولار عام 2007 من خلال 66 طرحاً جديداً. والأهم من ذلك هو أن أكثر من 247 شركة أدرجت أسهمها عبر بورصات هذه الدول خلال السنوات الخمس الماضية. وتقدر مصادر مؤسسة الزاوية أن هنالك 106 طروحات أولية قيد التنفيذ.
يتبع
4 عوامل تبشر بعام مشرق لسوق الأسهم السعودية.. أولها النفط
- - 27/12/1428هـ الاقتصادية .
استفادت دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذا العقد من الزيادات الكبرى في أسعار النفط، ما يعني ثروة إضافية تزيد على ملياري دولار، الأمر الذي دفع النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي إلى معدل سنوي يزيد على 8.1 في المائة بين 2003 و2006، مقابل معدل نمو عالمي بلغ 3.6 في المائة. وتتوقع وحدة معلومات مجلة الإيكونومست نسبة نمو سنوي مركب لا تقل عن 6.2 في المائة سنوياً حتى عام 2010، ما يوحي بأن هذه المنطقة سوف تحافظ على مستويات نموها القوية. ونسلط الضوء هنا على كيفية استفادة السعودية، والإمارات، وقطر من هذه الثروات لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن اليهدروكربونات. ومن المتوقع أن تولد السعودية 49 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2010 من مصادر غير نفطية، كما أن الإمارات ينتظر أن تولد ما نسبته 70 في المائة من ذلك الناتج من مصادر غير نفطية، مقابل 45 في المائة لقطر.
وتبلغ قيمة المشاريع تحت التنفيذ في دول مجلس التعاون الخليجي 1.5 تريليون دولار، حيث يتوقع إنجازها خلال خمس إلى سبع سنوات مقبلة، إذ ينتظر أن يشكل قطاع الإنشاءات 66 في المائة من ذلك، مقابل 22 في المائة لقطاع النفط. وسوف تكون لذلك آثار إيجابية شاملة على مجمل الاقتصاد من خلال فرص هائلة أمام الشركات تنجم عنها زيادات كبرى في الدخل الذي يحققه المستهلكون.
تشير التقديرات إلى أن ما سيصرف على البنية التحتية يعادل 6.5 ضعف من الإنفاق العام الحالي في دول مجلس التعاون الخليجي. وتمثل ذلك فرصة مهمة للقطاع المالي في السعودية، حيث إن مجموع القروض يشكل 39 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 47 في المائة في قطر، أي أنهما ما زالا دون النسبة العالية المتحققة في الإمارات العربية، إذ تبلغ 84 في المائة.
وتساعد التركيبة السكانية الشابة دول الخليج على تحقيق معدلات عالية من النمو، حيث كان 66 في المائة من سكان هذه المنطقة دون سن الثلاثين حسب إحصاءات عام 2000، بمعدل عمر بلغ 21.9 سنة. ولدى السعودية أعلى نسبة في العالم من الشباب (69 في المائة من السكان دون سن الثلاثين). وسوف يزداد الطلب بذلك على الإسكان، والسلع الاستهلاكية المعمرة، والخدمات، والرهن العقاري، والتمويل الشخصي.
محركات النمو الاقتصادي في السعودية
النشاط المصرفي: تبدو توقعات النشاطات المصرفي السعودي لعام 2008 مشرقة، حيث اكتسب النشاط الائتماني دفعة قوية خلال عام 2007، كما أن سوق الأسهم تستعيد حيويتها بعد التصحيحات الحادة التي شهدتها عام 2006. وعلى الرغم من توقع زيادة المنافسة، فإن من المتوقع زيادة رقعة الإقراض.
التأمين: من المتوقع أن يؤدي تحرير هذا القطاع إلى زيادة الإنفاق على التأمين الذي بلغ 0.53 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2006.
الإنشاءات ومواد البناء: هنالك حاجة إلى بناء أكثر من 2.2 مليون وحدة سكنية جديدة خلال 14 عاماً لإسكان ما يقدر بـ 33.7 مليون نسمة من السكان في ذلك الحين. وسوف تولد المدن الاقتصادية الست، إضافة إلى قطاع الإسكان، الكثير من فرص العمل في المملكة.
المخاطر: وهي تتضمن احتمال تراجع سعر النفط الخام، واستمرار المخاوف من التضخم، وفقاعات أسعار العقار، والضغوط الخاصة بإعادة تقييم العملة مقابل الدولار الأمريكي.
نهج الاستثمار: إن منطقة الخليج مهيأة تماماً لاستمرار النمو الاقتصادي حتى عام 2010 على الأقل. ويتوقع أن تتلقى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي عوائد نفطية تزيد على 32 تريليون دولار إذا استمر سعر البرميل فوق التقدير الأمريكي المتحفظ البالغ 67 دولاراً. وحصلت دول مجلس التعاون الخليجي على نحو 1.5 تريليون دولار من صادراتها النفطية منذ عام 2002، حيث يتوقع إضافة 560 مليار دولار خلال عام 2007 وحده. وتقوم السلطات المختصة في دول مجلس التعاون الخليجي هذه المرة بإنفاق عوائد النفط بصورة أكثر حكمة، مما كان عليه الوضع في الطفرات السابقة لأسعار النفط، كما حدث في أوائل الثمانينيات على سبيل المثال، حيث سددت الكثير من الديون، وأنفقت بكثافة على مشاريع البنية التحتية، ومشاريع التنموية الأخرى الهادفة إلى تنويع اقتصاداتها.
حجم الاستثمارات المقبلة
ومن المنتظر أن تحدث الاستثمارات الخليجية في البنية التحتية، المتوقع أن تتجاوز 1.5 تريليون دولار، آثاراً اقتصادية مضاعفة على المنطقة، إذ إن الدخول المشتقة من هذه المشاريع تتوزع لتشمل تحسين الفرص المنتظرة أمام الشركات، ما يتيح للمستهلكين مزيداً من الدخل القابل للتصرف به. ويضاف إلى دخل النفط والاستثمارات، إن تحرير الاقتصادات الرئيسية في المنطقة من شأنه دعم النمو الاقتصادي القوي، كما يؤدي إلى اجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتعمل حكومات دول هذه المنطقة على زيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
وفي ظل توقع تحسن كل من السيولة والشفافية، إضافة إلى تقدم الرقابة التشريعية، فإن من المتوقع أن يجعل المستثمرون الإقليميون والعالميون، دول الخليج، وجهة مفضلة لاستثماراتهم. ومن المتوقع أن تزداد جاذبية دول الخليج في نظر شركات الاستثمار الخارجية مع التوسع الكبير في حجم المشاريع التنموية. وسوف تعمل الزيادة المستمرة في عدد السكان من مواطنين ومغتربين، على زيادة الطلب على مشاريع الإسكان، والبنية التحتية، ما يتطلب التوسع في تمويل مثل هذه النشاطات. ومن المنتظر أن تستفيد المشاريع خارج نطاق الصناعة النفطية بصورة رئيسية من كل هذه الاستثمارات الجديدة.
مستقبل زاهر لاقتصادات السعودية والإمارات وقطر
يمثل كل من اقتصادات هذه البلدان الثلاثة خصائص مميزة من التغيرات الهيكلية يمكن استخدامها في تقديم نمو اقتصادات الدول المجاورة لها. وتعتبر السعودية الدولة الأكثر اعتماداً على النفط، نظراً لأنها تمتلك 25 في المائة من احتياطي النفط العالمي المثبت، إضافة إلى أنها أكبر دول العالم تصديراً للنفط. ويضاف إلى ذلك أن اقتصادها هو الأكبر في الوطن العربي، وأن عدد سكانها هو الأكبر بين دول الخليج العربية.
تستطيع الإمارات أن تفاخر بأنها تمتلك أكثر اقتصادات المنطقة تنوعاً، حيث إن القطاعات غير النفطية ساهمت بـ 63 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي عام 2006.
تمتاز قطر بأن لديها أعلى حصة في العالم من نصيب الفرد من الغاز، كما أن حصة الفرد من الدخل فيها هي الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي. وتمثل اقتصادات البلدان الثلاثة نحو 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول هذه المنطقة.
استمرار قوة أساسيات الاقتصاد
تحافظ أساسيات اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على قوتها، مستندة على ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الدخل من القطاعات غير النفطية، حيث إن تلك الاقتصادات حافظت على نسبة نمو شامل زادت على 8.3 في المائة سنوياً خلال الفترة بين 2003 و2006، مقابل 3.6 في المائة لمعدل النمو الاقتصادي العالمي خلال تلك الفترة. وتشكل صادرات النفط والغاز نحو 70 في المائة من قيمة صادرات المنطقة، غير أن النفط وحده يمثل نحو 50 في المائة فقط من دخل مجلس التعاون الخليجي، في حين تمثل الصناعة والخدمات الباقي. وكان معدل دخل الفرد السنوي في تلك الدول في تلك الفترة 19.962 دولارا. أما في قطر فبلغ معدل ذلك الدخل 62.900 دولار سنوياً، أي أنها الثالث على مستوى العالم بعد لوكسمبورج، والنرويج.
الفوائض المالية والجارية السليمة
ليس هنالك من خطر فوري على قدرات الإنفاق في هذه المنطقة، وذلك بسبب استمرار نمو الطلب القوي من جانب الاقتصادات الناشئة مثل الاقتصادين الصيني، والهندي. ولا يتوقع أن يتراجع سعر برميل النفط عن 40 دولاراً، وهو ما يكفي للوفاء بالالتزامات المتعلقة بميزانيات دول المنطقة. ويتوقع أن تحافظ كل اقتصادات هذه الدول على فوائض مالية وتجارية.
وبلغت فوائض الحسابات الجارية، والفوائض المالية، ما نسبته 26 و17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي عام 2006. وتتوقع وحدة معلومات الإيكونوميست أن يصل فائض المالي لدول هذه المنطقة إلى 127.7 مليار دولار، وأن يصل فائض الحساب الجاري إلى 129.3 مليار دولار عام 2007. ويعود النقص في ذلك إلى حصص الإنتاج التي قررتها "أوبك" خلال عام 2007، وإلى زيادة قيمة استيرادات دول المنطقة بسبب تراجع قيمة الدولار الأمريكي.
ومن المميزات المهمة لهذه المنطقة أن جميع دولها ذات تصنيف ائتماني مرتفع، ما يعكس أحوالها الاقتصادية القوية، وسلامة أوضاعها التمويلية.
التضخم المرتفع مصدر للمخاوف
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تحقيق منافع واضحة لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث عملت حكوماتها على تحويل أموال النفط إلى مشاريع تنموية مهمة، كما استفادت منها في تسديد ديونها. ويبرز الارتفاع الحاد لمعدلات التضخم في كل من الإمارات، وقطر، حيث حقق كل من البلدين زيادة بخانتين عشريتين في مؤشر أسعار المستهلك مقارنة بعام 2005.أما المكونات الرئيسية لذلك التضخم، فهي:
السيولة: أدت زيادة أسعار النفط إلى فوائض تجارية ومالية كبرى. ومما زاد من توافر السيولة في هذه المنطقة كذلك، تلك المعدلات المتدنية من أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة. وزاد الطلب المحلي بشدة، ما ساعد على ارتفاع التضخم.
أجور العقارات المحلقة في السماء: إضافة إلى العوامل التي تقودها السيولة، فإن زيادة أعداد المغتربين، ولدت كذلك طلباً قوياً على الوحدات السكنية في معظم دول الخليج العربية، ما زاد من معدلات الإيجار. ويسبب ذلك الأمر قلقاً كبيراً لعدد من دول المنطقة، لدرجة لجوء بعضها إلى وضع سقف أعلى للإيجارات.
صورة ديمغرافية سليمة: تمتاز دول الخليج العربية بخاصة سكانية فريدة هي زيادة نسبة قطاع الشباب في تركيبها السكاني حيث كان 66 في المائة من سكان هذه الدول دون سن الثلاثين عام 2000، طبقاً لمعلومات تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد سكان المملكة 33 مليون نسمة عام 2020 مقارنة بالعدد الحالي الذي يقدر بـ 24.3 مليون نسمة.
أما الإمارات وقطر، فإن سكانها أكبر سناً، حيث تقترب معدلات أعمارهم من المعدل الصيني.وعند مقارنة هذه النسبة بغيرها من الدول النامية، فإنها تعتبر مؤشرات سليمة فيما يتعلق بقوى العمل، والاستهلاك المحلي، وهما الأمران بالغا الأهمية في التنمية الاقتصادية.
التنوع كنهج بارز
ينتظر أن يظل النفط مصدراً أساسياً للدخل في دول الخليج العربية، على الرغم من أن هذه الدول بذلت جهوداً كبرى، خلال السنوات الماضية من أجل تنويع الاقتصاد، كما شرعت في فتحه أمام الاستثمارات الأجنبية لتشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي سوف تعمل كحافز في قطاعات مثل البنية التحتية، والخدمات المالية والتجارية، والاتصالات، والصناعات العامة. ويجري تخفيف القيود على مثل هذه الاستثمارات مع زيادة المناطق التجارية الحرة.
وإضافة إلى تغيير هيكل اقتصاداتها بعيداً عن النفط، فإن دول المنطقة تستثمر أموالها في الخارج في نطاق يتراوح بين السندات الحكومية متدنية الدخل، والأسهم عالية الأرباح. ومن بين الصفقات الأخيرة استثمار سلطة الاستثمار في أبو ظبي في شراء حصة من "سيتي جروب"، وشراء دبي الدولية لحصة في شركة سوني.
اندفاع شديد لأسواق الأسهم الخليجية:
انتعشت أسواق الأسهم في المنطقة، حتى بلغت قيمتها السوقية 1.21 تريلون دولار عام 2007. وكان هنالك تفاؤل شديد عام 2005 بأن الاندفاع الشديد في قيم الأسهم سوف يستمر، حيث كانت الأسهم عالية العوائد بصورة ملحوظة، وحققت نسباً تراكمية من النمو بلغت 89 في المائة خلال سنوات قليلة.
وعلى الرغم من استمرار النمو في عام 2006، إلا أن الأسهم المنطلقة من ثلاث سنوات من النمو السريع، لم تستطع أن تحافظ على استدامة ذلك الاندفاع. وتراجعت الأسهم بشدة في الإمارات، وقطر، في أواخر عام 2005، وكذلك في السعودية اعتباراً من شباط (فبراير) من عام 2006، حيث تراجعت أسهم الإمارات وقطر بنحو 50 في المائة، بينما فقدت الأسهم السعودية نحو 66 في المائة من قيمتها. وساعد هذا التصحيح في إعادة موازنة العوامل الأساسية لحركة الأسهم. وهنالك زيادة كبيرة في طروحات الاكتتاب العام الأولية حيث بلغت 7.5 مليار دولار عام 2006، أي بزيادة ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل ثلاث سنوات من ذلك. وتقدر بعض المصادر أن قيمة تلك الإصدارات بلغت 14.4 مليار دولار عام 2007 من خلال 66 طرحاً جديداً. والأهم من ذلك هو أن أكثر من 247 شركة أدرجت أسهمها عبر بورصات هذه الدول خلال السنوات الخمس الماضية. وتقدر مصادر مؤسسة الزاوية أن هنالك 106 طروحات أولية قيد التنفيذ.
يتبع