مشاهدة النسخة كاملة : المنتقى من بطون الكتب ( صيد وقيد )
الريموت
10-07-2010, 01:18 AM
http://www.ruowaa.com/vb3/uploaded/2009/15842/1258262141.gif
المنتقى من بطون الكتب ( صيد وقيد )
http://3.bp.blogspot.com/_vjLq-qeb8Y4/S7IGAKhCoHI/AAAAAAAAAUU/GVd9CKaJLT4/s1600/%D8%A3%D9%86%D8%A7---%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%AF.gif
فى الكتب جمال العبارة وجمال الحكمة...
فى الكتب آفاق العلم وآفاق الفكر...
فى الكتب نبحر ونغوص لنستخرج دررا ولآلىء زاخرة
تسقينا وافر العلم وتثرينا بأنوار الفهم..
ولأن العلم صيد ينبغى قيده بالكتابة فهاهنا سنضع صيدنا..
قطوف وقطرات مما نتوقف عنده للتأمل أو النقاش...
هاهنا سنتهادى رياحينا عبقة وعطور أزهار ندية..
و سنسكب بعضا من الرحيق الذى نجمعه فى رحلتنا بين بساتين الكتب..
فلنكن هنا معا..
الريموت
10-07-2010, 01:26 AM
قولوا من كتب أولا
من أخطر ما يواجه الباحث والقارىء الإسلامى وجود مؤلفات ودراسات وموسوعات كثيرة
عن الإسلام والفكر الإسلامى كتبتها أقلام عربية
أو أجنبية لأغلبها شهرة ودوى فإذا أراد الباحث أو القارىء أن يتعرف إلى شىء من التاريخ أو الفقه أو اللغة
سارع إلى مثل هذه "المراجع!" فنظر فيها وظن أنه بذلك قد وصل إلى مقطع الرأى فى الأمر الذى يبحث عنه.
والحق أن المنهج العلمى للبحث والمراجعة له أصول و قواعد تقوم على التعرف على أمرين:
شخصية الكاتب أولا ثم إلى سلامة النص.
وليست شخصية الكاتب هنا تكون موضع ثقة لأنها مشهورة أو لامعة أو يجرى تداول آثارها،
فإن حركة الغزو الثقافى والتغريب قد أثارت
حول بعض كتابها وأتباعها ضجيجا وشهرة وحاولت به أن تدعم مراكز
هؤلاء فتصبح كتبهم مراجع موثوقا بها.
ومن هنا فقد كان علينا أن نتواصى ونوصى أبناءنا وتلاميذنا دائما أن يعرفوا من كتب أولا،
وأن نعرض هؤلاء على مقاييس الجرح
والتعديل التى عرفها فكرنا الإسلامى منذ وقت بعيد وحقق بها أصدق نظرية
علمية فى تقدير الكتاب وما يكتبون.
والمسلم لا تهزه الأسماء اللامعة، ولكن يهزه الحق والصدق، وهو يؤمن أساسا بأنه ليس
هناك حق صادق موضع الثقة غير القرآن المنزل
وكلام الرسول المعصوم "السنة الصحيحة" وما دون ذلك فهو شىء
( يؤخذ منه ويرد عليه)
ويقبل ويرفض، ويعرض جميعه على أصول القرآن
ومنطقه ومنهجه فإن اتفق معه قبل وإلا رفض،
أما الإسماء اللامعة والمراجع ودوائر المعارف وغيرها من كتب فإنها
يجب أن تكون موضع نظر، فإن هناك شرا كثيرا لحق يهذه الأعمال.
من كتاب: شبهات فى الفكر الإسلامى
الريموت
10-07-2010, 10:14 AM
البيان والتبيين
قال قُتيبة بن مسلم لحُضَين بن المنذر: ما السّرور قال: امرأةٌ حسناء ودارٌ قوراء وفرسٌ مرتَبَطٌ بالفِناء
وقيل لِضرار بن الحصَين: ما السرور قال: لواء منشور وجلوسٌ على السرير والسلامُ عليك أيُّها الأمير
وقيل لعبد الملك بن صالح: ما السرور قال: من مجزوء الكامل كلّ الكرامةِ نلتُها إلاّ التَّحيّةَ بالسّلامِ
وقيل لعبد اللَّه بن الأهتم: ما السرور قال: رفع الأولياء وحَطُّ الأعداء وطولُ البقاء مع أبو الحسن المدائني
قال: قيل لإنسان بَحْريّ: أيَّ شيء تَمَنّى قال: شربةً من ماء الفِنْطاس والنَّومَ في ظلِّ الشراع وريحاً دُنْبدَاد
وقيل لطفيلي: كم اثنان في اثنين قال: أربعة أرغفة
وقال الفلاّس القاصّ: كان أصحابُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
يوم بدرٍ ثلاثمائة وستِّين درهماً وقلت لملاَّحٍ لي وذلك بعد العصر في رمضان:
انظر كم بينَ عين الشمس وبين موضع غُروبها من الأرض قال: أكثر من مُرْدِيَّيْنِ ونصف وقال آخر:
وقع علينا اللُّصوص فأوَّلُ رجلٍ داخلٍ دخل علينا السفينةَ كان في طول هذا المُردِيِّ وكانت فخذُه أغلظَ من هذا السُّكان
واسوَدَّ صاحب السَّفينة حتّى صار أشدّ سواداً من هذا القِير وأردتُ الصّعودَ مرَّةً في بعض القناطر وشيخٌ ملاَّح جالس وكان يومَ مَطَرٍ
وزَلَق فزلِقَ حماري فكاد يُلقيني لجَنْبي لكنّه تماسَكَ فأقعى على عَجُزه فقال الشيخ الملاّح: لا إله إلاّ اللَّه ما أحسَنَ ما جلس على كَوْثَلِهِ
ومررت بتَلّ طينِ أحمرَ ومعي أبو الحسَين النّخَّاس فلما نظر إلى الطِّين
قال: أيُّ أواريَّ تَجيءُ من هذا الطِّين مررنا بالخُلد بعد خرابه فقال: أيُّ إصطبلات تجيء مِنْ هذا الموضع
وقيل لبعضهم: ما المروءة قال: طهارة البدن والفعلُ الحسَن وقيل لمحمد بن عمران: ما المروءة
قال: أن لا تعمل في السرّ شيئاً تستحِي منه في العلاَنِيَة وقيل للأحنف: ما المروءة قال: العِفة والحِرْفة
وقال طلحة بن عُبيد اللَّه: المروءة الظاهرةُ الثياب الطّاهرة وقل لأبي هريرة: ونظر بكر بن الأشعر
وكان سَجَّاناً مرَّة إلى سُور دار بَجَالَة بن عبْدة فقال: لا إله إلاّ اللَّه أيُّ سجنٍ يجيء من هذا
وقال إنسانٌ صيرفيّ: باعني فلانٌ عشرين جَريباً ودانِقينِ ونصفاً ذهباً قال: ونظر عثمان بن عفّان رحمه اللَّه إلى عِير مُقْبلَةٍ
فقال لأبي ذَرّ: ما كنت تحبُّ أن تَحمِل هذه قال أبو ذَرّ: رجلاً مثلَ عُمَر وقيل للزُّهريّ ما الزُّهد في الدنيا
فقال: أمَا إنه ليس بشَعَثِ اللِّمّة ولا قَشَفِ الهيئة ولكنَّه ظَلْفُ النفّس عن الشَّهوة وقيل له أيضاً: ما الزُّهد في الدنيا
قال: ألاّ يغلِبَ الحرام صَبْرَك ولا الحلالُ شُكرَك ونظر زاهدٌ إلى فاكهة في السُّوق فلما لم يجدْ شيئاً يبتاعها به عزَّ نفسَه
وقال: يا فاكهة مَوعدي وإياكِ الجَنَّة قالوا: ومَرّ المسيح عليه السلام بَحَلَق بني إسرائيل فشتَموه فكلَّما
قالوا شرّاً قال المسيح صلى الله عليه وسلم خيراً فقال له شَمعون الصَّفيّ: أكلَّما قالوا شَرّاً قلت لهم خيراً
قال المسيح: كلُّ امرءٍ يعطِي ممَّا عندَه وقال بعضهم: قيل لامرئ القيس بن حُجْر: ما أطيبُ عيشِ الدُّنيا
قال: بيضاء رُعبُوبَة بالطِّيب مشبوبة بالشَّحم مكروبة وسئل عن ذلك الأعشى فقال: صهباء صافية تمزجها ساقية من صَوب غادية
وقيل مثل ذلك لطرَفَةَ فقال: مَطعمٌ شهيّ وملبَس دَفيّ ومركَبٌ وطيّ قال: وكان محمّد بن راشدٍ البجليّ يتغدّى
وبينَ يديه شَبُّوطة وخيّاطٌ يقطع له ثياباً ورآه يلحَظُ الشَّبُّوطة فقال: قد زَعمتَ أن الثوبَ يحتاج إلى خِرقة فكم مقدارها
قال: ذراعٌ في عرض الشَّبُّوطة ودخل آخَرُ على رجلٍ يأكل أُترُجَّةً بعسَل فأراد أن يقول: السلام عليكم
فقال: عَسَلَيكُم ودخلت جاريةٌ روميَّةٍ على راشد البَتَّيّ لتسأل عن مولاتها فبصُرَت بحمار قد أدلى في الدار
فقالت: قالت مولاتي: كيف أير حماركم - فيما زعم أبو الحسن المدائني
وأنشد ابن الأعرابيّ: من الرمل وإذا أظْهرتَ أمراً حسَناً فليكن أحسَنَ منه ما تُسِرّ فمُسِرُّ الخير موسومٌ به
ومُسِرُّ الشرِّ موسومُ بشَرّ وأنشد ابن الأعرابيّ: من الطويل أرى النَّاسَ يبنُون الحصونَ وإنّما غوابر آجالِ الرّجالِ
حُصونُها وإنَّ من الأحمال دُوناً وصالحاً فصالحُها يبقى ويَهلِكُ دُونُها وأنشد ابنُ الأعرابي: مجزوء الكامل حَسْبُ الفتى من عيشه
زادٌ يبلغُه المَحلاّ خُبزٌ وماء بارد والظّلّ حين يريد ظِلا وما العيش إلاّ شَبعةٌ وتشرُّقٌ وتَمرٌ كأخفاف الرِّباع وماءُ محمّد بن حرب الهلاليّ
قال: قلت لأعرابي: إنِّي لك لَوادُّ قال: وإن لك من قلبي لَرَائداً قال: وأتيت أعرابيّاً في أهله مُسلِّماً عليه فلم أجدْهُ
فقالت لي امرأته: عَشَّر اللَّهُ خُطاك أي جعلها عَشرة أمثالها قالوا: وكان سَلْم بن قتيبة
ي
قول: لم يضيّع امرؤٌ صوابَ القول حَتَّى يضيّع صواب العمل أبو الحسن قال: قال الحجَّاج لمعلّم
ولده: علّم وَلدِي السِّباحة قبل الكتابة فإنّهم يصيبون مَن يكتب عنهم ولا يُصيبون من يَسْبَح عنهم أبو عقيل بن دُرُسْت
قال: رأيت أبا هاشم الصوفيَّ مقْبِلاً من جهة النهر فقلت: في أيِّ شيء كنتَ اليوم
قال: في تعلُّم ما ليس يُنسَى وليس لشيءٍ من الحيوان عنه غِنًى قال: قلت وما ذَاكَ
قال: السِّباحة حدّثنا عليُّ بن محمدٍ وغيره قال: كتب عُمر بن الخطّاب
إلى ساكني الأمصار: أمَّا بعد فعلّموا أولادَكم العَوْم والفُروسةَ وروّوهم ما سارَ من المَثَل
وحَسُن من الشِّعر وقال ابنُ التّوْءم: علّم ابنَك الحسابَ
قبلَ الكتاب فإنّ الحسابَ أكسَبُ من الكِتاب ومؤونةُ تعلّمه أيسر ووجوهُ منافعه أكثر وكان
يقال: لا تعلّموا بناتِكم الكتابَ ولا تروُّوهن الشعر وعلّموهن القرآن ومن القرآن سُورةَ النور
وقال آخر: بنو فلان يعجبهُم أن يكون في نسائهم إباضيَّات ويُؤْخَذْنَ بحفظ سورة النُّور وكان ابنُ التوءم
يقول: من تمام ما يجب على الآباء من حفظ الأبناء أن يعلِّمُوهم الكتاب والحساب والسِّباحة خطب رجلٌ امرأةً أعرابيّة
فقالت له: سَلْ عنّي بني فلان وبني فلان وبني فلان فعَدَّتْ قبائلَ فقال لها: وما عِلْمهم بك قالت: في كلِّهم قد نكَحْت
قال: أُرَاكِ جَلنْفعةً قد خَزَّمَتْكِ الخزائِم قالت: لا ولكنّي جوالة بالرَّحْل عَنْتَرِيس وقال الفرزدق لامرأته النَّوَار: كيف رأيتِ جريراً
قالت: رأيتُكَ ظلمتَه أوَّلاً ثم شَغْرْتَ عنه بِرِجلك آخِراً قال: أنا إنيِهْ قالت: نعم أمَا إنَّه قد غلَبك في حُلوِه وشارَكَكَ في مُرِّه
قال: وتغدَّى صَعصعة بن صُوحانَ عند معاوية يوماً فتناوَلَ من بين يدَيْ معاويةَ شيئاً فقال: يا ابنَ صُوحان لقد انتجعتَ من بعيد
فقال: مَن أجدَبَ انتَجَع وبَصُر الفرزدقُ بجريرٍ مُحْرِماً فقال: واللَّه لأُفسِدنَّ على ابن المَرَاغة حَجَّه ثم جاءه مستقبِلاً له فجَهَرَه بِمشقَص
كان معه ثم قال: من الطويل نّك لاقٍ بالمَشَاعر من مِنًى فَخاراً فخبّرني بمن أنتَ فاخِرُ فقال جرير: لبيك اللّهم لبيك: ولم يُجِبْه
قال: وأُدخِل مالكُ بن أسماءَ سجنَ الكوفة فجلس إلى رجلٍ من بني مُرّة فاتّكأ المُرّيّ عليه يحدّثه حتّى أكثَر وغَمَّه
ثم قال: هل تدري كم قَتلْنا منكم في الجاهلية قال مالِكٌ: أمّا في الجاهليّة فلا لكنِّي أعرف مَن قتلتُم منا في الإسلام
قال المُرّيّ: ومَن قتلنا منكم في الإسلام قال: أنا قد قتلْتَني غَمّاً
قال: ودخل رجلٌ من محاربِ قيسٍ على عبد اللَّه بن يزيد الهلاليّ وهو عاملٌ على أَرْمِينِيَة وقد بات في موضع قريبٍ منه غدير فيه ضفادع
فقال عبد اللَّه للمحاربيّ: ما تركَتْنا أشياخُ محاربٍ نَنام في هذه الليلةِ لشدَّة أصواتها
فقال المحاربيّ: أصلَحَ اللَّه الأمير إنَّها أضَلَّت بُرقُعاً لها فهي في بُغائه أراد الهلاليُّ
قولَ الأخطل: تَنِقُّ بلا شيءٍ شُيوخُ محاربٍ وما خِلتُها كانت تَرِيش ولا تَبْرِي ضفادعُ في
ظلماءِ ليلٍ تجاوبت فدلَّ عليها صوتُها حَيّةَ البحرِ وأراد المحارٍ بيُّ قول الشاعر: من الطويل
لكلِّ هلاليٍّ من اللُّؤم بُرقعٌ ولابنِ هلالٍ بُرْقُعٌ وقميصُ
وقال العُتْبيّ: من الطويل رأيْنَ الغَوانِي الشّيبَ لاحَ بعارضِي فأعرضْنَ عنِّي بالخُدود النواضِرِ
وكُنَّ إذا أبصَرْنَني أو سمِعنَ بي سَعيْنَ فرقّعن الكُوَى بالمحاجرِ لئنْ حُجِّبت عنِّي نواظِرُ أعينٍ رَمَيْنَ
بأَحداق المَها والجآذرِ خلائفُ في الإسلام في الشِّرك قادة بهم وإليهمْ فَخْرُ كلِّ مُفاخرِ
وقال لبيد: من الكامل والشَّاعرون النَّاطِقون أُراهم سلَكوا طريق مُرقِّشٍ ومُهلْهِلِ
وقال آخر: من البسيط أم مَن لباب إذا ما اشتدَ حاجبُه أم من لخصمٍ بعيد الغَور مغوارِ
وقال حاجب بن دينار المازنيّ من الطويل ونحن بنو الفَحْل الذي سال بولُه بكلِّ بلادٍ لا يبولُ بها فحلُ أبَى النَّاسُ والأقلام
أن يَحسُبُوهُم إذا حُصِّلَ الأجناسُ أوْ يُحسبَ الرَّملُ فإن غَضِبوا سَدُّوا المشارِقَ منهمُ ملوكٌ
وحكامٌ كلامهمُ فَصلُ وقال أعرابيُّ من بني حَنيفة وهو يمزَح: من البسيط مَرّ الجرادُ على زرعي
فقلت له: الزَمْ طريقَك لا تُولَع بإفسادِ فقال منهم خطيبٌ فوق سُنبلةٍ: إنّا على سفر لا بُدَّ من زادِ
وقال آخر يهجو بَعضَ الخُطَباء: من الوافر يُمان ولا يَمُون وكان شيخاً شديد اللُّقْمِ هِلقاماً خطيباً ذهَب الذين أحبُّهم فَرَطاً
وبقيتُ كالمقْمورِ في خَلْف من كلِّ مَطويٍّ على حَنَقٍ متضجِّع يُكفَى ولا يَكْفي وقال الحسن بن هانئ:
من الطويل إذا نابَهَ أمرٌ فإمَّا كفيتَه وإمَّا عليه بالكَفِيّ تُشِيرُ وقال آخر: من الطويل ذَرِيني فلا أعيا بما حلّ
ساحتي أَسُودُ فأكفِي أو أُطيعُ المُسوَّدا وقال بشَّار: من الطويل وفي العَبَراتِ الغُرّ صَبْرٌ على النَّدَى أولئك
حَيٌّ من خُزَيمةَ أغلبُ وألأم من يَمشي ضُبيعةُ إنّهم زعانفُ لم يَخْطُب إليهمْ مُحجَّبُ وكذلك
قول أعشى بني ثعلبة: من البسيط ما ضرَّ غاني نِزارٍ أن تُفارقه كلبٌ وجَرمٌ إذا أبناؤه اتفّقوا
قالت قُضاعَةُ: إنَّا من ذَوي يَمَن اللَّه يعلم ما بَرُّوا ولا صدقوا يزداد لَحْمُ المَنَاقِي في منازلنا طيباً
إذا عَزَّ في أعدائنا المَرقُ وقال بلعاءُ بن قيس: من الطويل
أبَستُ لنفسي الخَسفَ لمّا رَضُوا بهووليَّتهم شَتْمي وما كنت مُفْحَما
وقال بلعاءُ بن قيسٍ لِسُراقَةَ بن مالك بن جُعْشُمٍ: من اوافر ألا أبلغْ سُراقَة:
يا ابن مالٍ فبئس مَقالةُ الرّجلِ الخطيبِ أترجو أن تؤوبَ بظُعْن ليثٍ فهذا حينُ تُبصِرُ من قريبِ
وقال منصورٌ الضبّيّ: من البسيط
ليت الفتى عَجرداً مِنَّا مكانَهُمُ وليتهم من وراء الأخضر الجاري قد قام سيِّدهُم عِمرانُ يخطُبهم ما كان للخير عمرانٌ بأَمَّارِ
قال: وتقول العرب: الخَلّةُ تَدْعُو إلى السَّلّة
وكانوا إذا أَسَروا أسيراً قال المادح: أسَرَه في مُزاحَفَة ولم يأسِرْه في سَلّةٍ وفي الحديث لا إسلالَ ولا إغلال
وفي المثل:
الحاجة تفتح بابَ المعرفة ونذكر هنا
أبياتَ شعر تصلح للرواية والمذاكرة
قال سُويدُ المراثِدِ الحارثي أو غيره:
من الطويل
بني عمِّنا لا تذكُرُوا الشِّعرَ بعدما دفنتم بصحراء الغُمَيمِ القوافيا
فلَسْنا كمن كنتمْ تُصيبون سَلّة فنقْبَلَ عَقْلاً أو نحكِّم قاضيا
ولكنَّ حُكمَ السَّيفِ فيكمْ مُسلَّطٌ فنرضَى إذا ما أصبَحَ السَّيفُ راضيا
فإن قلتُم: إنّا ظَلَمْنا فإنّكم بدأتمْ ولكنَّا أسأْنا التّقاضيا
وقال ضابئ بن الحارث: من الطويل ورُبّ أمورٍ لا تضيرُك ضيرةً وللقلب من مَخْشاتهنَّ وجيبُ
وقال حارثةُ بن بدر: من الطويل وقلْ للفؤادِ إن نزا بِك نزوةً من الرَّوْع أفرخ أكثَرُ الرَّوْع باطِلُه
وقال لَبيد بن ربيعة: من الرمل واكذِبِ النَّفْس إذا حدَّثْتَها إنَّ صدْقَ النَّفسِ يُزْرِي بالأَمَلْ
وقال حبيب بن أوس: من الطويل وطولُ مُقامِ المرءِ في الحيِّ مُخْلِقٌ لدِيباجتَيْهِ فاغتربْ تتجدَّد فإنِّي
رأيتُ الشَّمسَ زِيدتْ مَحبَّةً إلى النًّاس أنْ ليست عليهم بسَرْمَدِ وقال غيره: من الطويل هو الشّمس
إلا أنّ للشَّمس غَيبةً وهذا الفتى الجَرميُّ ليس يَغِيبُ يروح ويغدُو ما يُفَتِّرُ ساعةً وإن قيل ناءٍ فهو منكَ قريبُ
وقال آخر: من الطويل وقال حارثةُ بن بدر: من الوافر إذا ما مُتُّ سَرَّ بني تميم على الحَدَثانِ
لو يَلْقَون مِثلي عدُوُّ عدُوّهِمْ أبداً عدُوّي كذلك شِكلهم أبداً وشِكْلي وهو شبيه
بقول الأعشى: من البسيط عُلِّقتُها عَرَضاً وعُلِّقَتْ رجلاَ غيري وعُلِّقَ أخرى غيْرَها الرَّجُلُ وقال عمرو لمعاوية: من أصبر الناس
قال: من كان رأيه رَادّاً لهواه واختلفوا بحضرة الزُّهْريّ في معنى
قول القائل: فلان زاهد فقال الزُّهري: الزاهد الذي لا يغلب الحرامُ صَبْرَه ولا الحلالُ شكْره
وقال ابن هبيرة وهو يؤدّب بعض بنيه: لا تكوننّ أوَّلَ مشيرٍ وإيَّاك والرَّأي الفَطِير وتجنَب ارتجالَ الكلام ولا تُشِرْ على مستبِدٍّ
ولا علي وَغْدٍ ولا على متلوِّن ولا على لَجوج وخَفِ اللَّه في موافقةِ هوى المستشير
فإنّ التماس موافقته لؤمٌ وسوءَ الاستماع منه خِيانة وقالوا: من كثر كلامه كثُر سَقَطُه
ومن ساء خُلُقه قلَّ صديقُه وقال عمر للأحنف: من كثر ضحِكُه قلَّت هَيْبتُه
ومن أكثر من شيء عُرِفَ به ومن كَثُرَ مِزَاحُه كثُر سَقَطُه ومن كثر سَقَطُه
قَلَّ ورعُه ومن قلَّ ورعُه ذهب حياؤُه ومن ذهب حياؤُه ماتَ قلبُه
وقال المهلَّب لبنيه:
يا بَنِيَّ تباذَلُوا تَحَابُّوا فإنّ بني الأمِّ يختلفون
فكيف بنو العَلاّت إنَّ البِرَّ يَنْشأ في الأجَل ويزيد في العدد وإن القطيعة
تُورِثُ القلّة وتُعْقِب النّار بعد الذِّلَّة واتّقوا زَلّة اللسان
فإنَّ الرّجُل تزلُّ رجله فينتعش
ويزلُّ لسانه فيهلِك وعليكم في الحرب بالمكيدة فإنّها أبلغ من النَّجدة
فإنَّ القتالَ إذا وقَعَ وقع القضاء فإن ظَفر فقد سَعِد وإن ظُفِر به لم يقولوا فرّط
ولقيَ الحسينُ رضي اللَّه عنه الفرزدقَ فسأله عن النَّاس فقال:
القُلوبُ معك والسّيوفُ عليك والنَّصر في السماء
وقال بعضهم: حُجب أعرابيٌّ عن باب السلطان فقال: من الطويل
أُهِينُ لهم نفسي لأكرِمَها بهم ولا يكرِمُ النفس الذي لا يهينُها
وقال جرير: من الكامل
قومٌ إذا حضر المُلُوكَ وُفودُهم نُتِفت شواربهمْ على الأبوابِ
وقال آخر: من الطويل
نَهيتُ جَميعَ الحَضْر عن ذكر خُطّةٍ يدبّرُها في رأيه ابنُ هشامِ
فلمّا وردتُ البابَ أيقنْتُ أنَّنا على اللَّهِ والسُّلطان غيرُ كرامِ
وقال آخر: من البسيط
وافَى الوفودُ فوافى من بني حَمَلٍ بِكرُ الحَمَالةِ قانِي السِّنِّ عُرْزومُ
وقال متمِّم: من الطويل
وقال آخر: من الطويل
قليلٌ التَّشكِّي للمصيباتِ ذاكرٌ مِن اليوم أعقابَ الأحاديثِ في غدِ
وقالوا:
أشدُّ من الموت ما يُتَمنَّى له الموت
وقال الفرزدق وهو يصف طعنة: من الطويل
يودّ لك الأدنَوْن لو مُتَّ قَبلَها يَرَونَ بها شرّاً عليك مِن القَتلِ
وقال: وقيل للأحنف:
ما بلغ من حزمك قال:
لا أَلِي ما كُفِيت ولا أُضِيع ما وَليتُ
وقال آخر: لا تقيموا ببلادٍ ليس فيها نهر جارٍ وسوقٌ قائمة وقاضٍ عَدْلٌ
وقالوا: لا تُبنى المدن إلاّ على الماء والمرعَى والمُحتَطَب
وقال مالك بن دينار: لربما رأيتُ الحجَّاج يتكلّم على مِنبره ويَذكُر حُسنَ صنيعِه إلى أهل العراق وسُوءَ صَنيعهم إليه
حتّى إنَّه ليُخيَّل إلى السامع أنَّه صادقٌ مظلوم
أبو عبد اللَّه الثَّقَفيّ عن عمِّه قال: سمِعت الحسن يقول: لقد وقذَتْني كلمةٌ سمعتُها من الحَجَّاج
قلتُ: وإنَّ كلامَ الحجَّاج ليَقِذُك قال: نعم سمعتُه على هذه الأعواد
يقول: إنَّ أمرأً ذهبت ساعةٌ من عمره في غير ما خُلِقَ له لَخليقٌ أن تطول عليها حسرتُه
وقال بضهم: ما وجدتُ أحداً أبلَغَ في خيرٍ وشرٍّ من صاحب عبد اللَّه بن سَلِمة
قال: دخل الزِّبرقانُ بن بدرٍ على زيادٍ وقد كُفّ بصره فسلَّمَ تسليماً جافياً فأدناه زيادٌ فأجلسه معه
وقال: يا أبا عَيَّاش: القومُ يضحكون من جفائك قال: وإن ضحكوا
فواللَّه إن منهم رجلٌ إلاّ بِوُدِّهِ أنِّي أبوه دون أبيه لِغَيَّة أو لِرَشْدةٍ
وقال: ونظر هشامُ بن عبد الملك إلى قبر عثمان بن حيان المُرِّيّ
فقال: جُثْوَةٌ من جُثَى النار
قالوا: وكان يقال: صاحب السَّوءِ قطعةٌ من النار والسَّفر قِطْعةٌ من العذاب
وقال بعضهم: عذابان لا يَكترِثُ لهما الداخل فيهما: السَّفَر الطويل والبِناء الكبير
وقال رجلٌ من أهل المدينة: مَن ثَقُل على صديقه خَفَّ على عدوّه ومَن أسرَعَ إلى النّاس بما يكرهون قالوا فيه بِما لا يعلمون
وقال سهل بن هارون: ثلاثة يعودون إلى أجَنِّ المجانين وإن كانوا أعقَلَ العقلاء: الغضبان والغَيْران والسَّكران
فقال له أبو عَبْدان الشاعر المخلَّع: ما تقول في المنْعِظ فضحك حتَّى اسلَنْقى
ثم قال: وما شَرُّ الثلاثةِ أمَّ عمرٍو بصاحبك الذي لاتَصبَحينا
وقال أبو الدّرداء: أقربُ ما يكونُ العبدُ مِن غضب اللَّه إذا غَضِبَ
وقال: قال إياس: البُخْل قَيد والغَضَبُ جُنون والسُّكْر مفتاح السّرّ
وقال بعض البُخَلاء: ما نَصَب الناس لشيء نَصْبَهم لنا هَبْهم يُلزِموننا الذّمَّ فيما بيننا وبينهم
ما لهم يُلزموننا التقصيرَ فيما بيننا وبين أنفُسنا
قال: وقال إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن لأبيه:
ما شعر كُثَيِّرٍ عندي كما يصفُ النّاس
فقال له أبوه: إنك لم تَضَع كُثَيِّراً بهذا إنّما تضَع بهذا نَفْسَك
قال: وأنشد رجل عمر بن الخطاب رحمه اللَّه قولَ طرَفة: من الطويل
فقال عمر:
لولا أن أسيرَ في سبيل اللَّه وأضَعَ جَبهتي للَّه وأجالِسَ أقواماً ينتقون أطايب الحديث
كما ينتقون أطايب التَّمْرِ لم أبالِ أن أكُونَ قد مُتُّ
:
::
:::
::::
:::::
من //
باب أن يقول كل إنسان على قَدْر خُلُقه وطبعه
المصدر : كتاب ( البيان والتبيين )
للجاحظ تحقيق / عبد السلام هارون ,
الجزء الأول
(9/19)
:::::
::::
:::
::
:
واقعية
11-07-2010, 02:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أسعد الله جميـــع اوقاتكم
ازلاً نشكر الأخ الريموت على الطرح القيّم
ونسأل الله أن يجد الموضوع صدا جميــل وتعم الفائدة للجميــع
قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ
مما يشرحُ الصَّدْرَ ، ويزيحُ سُحُب الهمِّ والغمِّ ، السَّفَرُ في الديارِ ، وقَطْعُ القفارِ ، والتقلبُ في الأرضِ الواسعةِ ، والنظرُ في كتابِ الكونِ المفتوحِ لتشاهد أقلام القدرةِ وهي تكتبُ على صفحاتِ الوجودِ آياتِ الجمالِ ، لترى حدائق ذات بهجةٍ ، ورياضاً أنيقةً وجناتٍ ألفاً ، اخرجْ من بيتكَ وتأملْ ما حولك وما بين يديك وما خلفك ، اصْعَدِ الجبال ، اهبطِ الأودية ، تسلّقِ الأشجارَ ، عُبَّ من الماءِ النميرِ ، ضعْ أنفك على أغصانِ الياسمين ، حينها تجدُ روحك حرةً طليقةً ، كالطائرِ الغرّيدِ تسبحِّ في فضاءِ السعادةِ ، اخرجْ من بيتِك ، ألقِ الغطاء الأسودَ عن عينيك ، ثم سرْ في فجاجِ اللهِ الواسعةِ ذاكراً مسبحاً .
إنَّ الانزواء في الغرفةِ الضيّقةِ مع الفراغِ القاتل طريقٌ ناجحٌ للانتحارِ ، وليستْ غرفتك هي العالمُ ، ولست أنت كلَّ الناسِ فَلِمَ الاستسلامُ أمام كتائبِ الأحزان ؟ ألا فاهتفْ ببصرِك وسمعِك وقلبِكَ : ﴿ انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً ﴾ ، تعال لتقرأ القرآن هنا بين الجداولِ والخمائِل ، بَيْنَ الطيورِ وهي تتلو خُطَبَ الحبِّ ، وبَيْنَ الماءِ وهو يروي قصة وصولهِ من التلِّ .
إن التَّرحْالَ في مساربِ الأرض متعةٌ يوصِي بها الأطباءُ لمن ثَقُلَتْ عليه نفسُهُ ، وأظلمتْ عليهِ غرفتهُ الضيقةُ ، فهيَّا بنا نسافْر لنسعد ونفرح ونفكر ونتدبّر ﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ ﴾ .
************************************
فصبرٌ جميلٌ
التحلِّي بالصبر من شيمِ الأفذاذِ الذين يتلقون المكاره برحابةِ صَدْرٍ وبقوةِ إرادةٍ ، ومناعةٍ أبيَّة . وإنْ لم أصبرْ أنا وأنت فماذا نصنعُ ؟! .
هل عندك حلٌّ لنا غيرُ الصبرِ ؟ هل تعلم لنا زاداً غيرَهُ ؟
كان أحدُ العظماءِ مسرحاً تركضُ فيه المصائبُ ، وميداناً تتسابقُ فيهِ النكباتُ كلما خرج من كربةٍ زارتهُ كربةٌ أخرى ، وهو متترسٌ بالصبرِ ، متدرّعٌ بالثقةِ باللهِ .
هكذا يفعلُ النبلاءُ ، يُصارعون الملمّاتِ ويطرحون النكباتِ أرضاً .
دخلوا على أبي بكر -رضي اللهُ عنهُ- وهو مريضٌ ، قالوا : ألا ندعو لك طبيباً ؟ قال : الطبيبُ قد رآني . قالوا : فماذا قال ؟ قال : يقولُ : إني فعَّالٌ لما أريدُ .
واصبرْ وما صبرُك إلاَّ باللهِ ، اصبرْ صَبْرَ واثقٍ بالفرجِ ، عالم بحُسْنِ المصيرِ ، طالبٍ للأجرِ ، راغبٍ في تفكيرِ السيئاتِ ، اصبرْ مهما ادلهمَّت الخطوبُ ، وأظلمتِ أمامك الدروبُ ، فإنَّ النصر مع الصَّبْرِ ، وأنَّ الفرج مع الكَرْبِ ، وإن مع العُسْرِ يُسْراً .
قرأتُ سير عظماءٍ مرُّوا في هذه الدنيا ، وذهلتُ لعظيمِ صبرِهِمْ وقوةِ احتمالِهم ، كانت المصائبُ تقعُ على رؤوسِهم كأنَّها قطراتُ ماءٍ باردةٍ ، وهم في ثباتِ الجبالِ ، وفي رسوخِ الحقِ ، فما هو إلاَّ وقت قصيرٌ فتشرقُ وجوهُهم على طلائع فجرِ الفرجِ ، وفرحةِ الفتحِ ، وعصرِ النصرِ . وأحدُهم ما اكتفى بالصبرِ وَحْدَهُ ، بل نازَلَ الكوارِث ، وصاحَ في وجهِ المصائبِ مُتحدِّياً .
***************************************
لا تحملِ الكرة الأرضية على رأسِكَ
نفرٌ من الناسِ تدورُ في نفوسِهم حرْبٌ عالميَّةٌ ، وهم على فُرُش النوم ، فإذا وضعتِ الحرْبُ أوزارها غَنِمُوا قُرْحَة المعدةِ ، وضَغْطَ الدمِّ والسكَّريَّ . يحترقون مع الأحداثِ ، يغضبون من غلاءِ الأسعارِ ، يثورون لتأخر الأمطارِ ، يضجُّون لانخفاضِ سعْرِ العملةِ ، فهم في انزعاجٍ دائمٍ ، وقلقٍ واصِبٍ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾ .
ونصيحتي لكَ أنْ لا تحملِ الكرة الأرضية على رأسِكَ ، دعِ الأحداث على الأرضِ ولا تضعْها في أمعائِك . إن بعض الناس عنده قلبٌ كالإسفنجة يتشربُ الشائعاتِ والأراجيفَ ، ينزعجُ للتوافِهِ ، يهتزِ للوارداتِ ، يضطربُ لكلِّ شيءٍ ، وهذا القلبُ كفيلٌ أن يحطم صاحبهُ ، وأن يهدم كيان حامِلِهِ .
أهلُ المبدأ الحقِّ تزيدُهم العِبرُ والعظاتُ إيماناً إلى إيمانِهم ، وأهْلُ الخورِ تزيدُهم الزلازلُ خوفاً إلى خوفِهِم ، وليس أنفع أمام الزوابع والدواهي من قلبٍ شجاعٍ ، فإن المِقْدام الباسلَ واسعُ البطانِ ، ثابتُ الجأشِ ، راسخُ اليقينِ ، باردُ الأعصابِ ، منشرحُ الصدر ، أما الجبانُ فهو يذبح فهو يذبح نفسه كلَّ يوم مرات بسيف التوقّعات والأراجيفِ والأوهامِ والأحلامِ ، فإن كنت تريدُ الحياة المستقرَّةَ فواجِهِ الأمور بشجاعةٍ وجلدٍ ، ولا يستخفنّك الذين لا يوقنون ، ولا تك في ضيْقٍ ممَّا يمكرون ، كنْ أصلب من الأحداثِ ، وأعْتى من رياحِ الأزماتِ ، وأقوى من الأعاصيرِ ، وارحمتاه لأصحابِ القلوبِ الضعيفةِ ، كم تهزُّهم الأيامُ هزّاً ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ ، وأما الأُباةُ فهم من اللهِ في مَدَدٍ ، وعلى الوعدِ في ثقةٍ ﴿ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ﴾ .
****************************************
لا تحطمك التوافهُ
كم من مهمومٍ سببُ همِّهِ أمرٌ حقيرٌ تافهٌ لا يُذْكَرُ !! .
انظر إلى المنافقين ، ما أسقط همَمَهُم ،وما أبْردَ عزائِمَهُمْ . هذه أقوالُهم : ﴿ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ ﴾ ، ﴿ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي ﴾ ، ﴿ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ﴾ ، ﴿ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ﴾، ﴿ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴾ .
يا لخيبةِ هذِهِ المعاطس يا لتعاسةِ هذهِ النفوسِ .
همهم البطونُ والصحونُ والدورُ والقصورُ ، لم يرفعوا أبصارهم إلى سماء المُثُلِ ، لم ينظروا أبداً إلى نجوم الفضائل . همُّ أحدِهِمْ ومبلغُ عِلْمِهِ : دابَّتهُ وثوبُهُ ونعلُهُ ومأدبتُهُ ، وانظرْ لقطَّاعٍ هائلٍ منَ الناسِ تراهم صباح مساء سببُ همومهمْ خلافٌ مع الزوجةِ ، أو الابنِ ، أو القريبِ ، أو سماعُ كلمةٍ نابيةٍ ، أو موقفٌ تافهٌ . هذه مصائبُ هؤلاءِ البشَرِ ، ليس عندهم من المقاصدِ العليا ما يشغلُهم ، ليس عندهم من الاهتماماتِ الجليلةِ ما يملأُ وقتهم ، وقدْ قالوا : إذا خرج الماءُ من الإناءِ ملأهُ الهواءُ ، إذاً ففكرْ في الأمرِ الذي تهتمُّ له وتغتمُّ ، هلْ يستحقُ هذا الجهد وهذا العناءَ ، لأنك أعطيته من عقلِك ولَحْمِك ودَمِك وراحتِك ووقتِك ، وهذا غُبْنٌ في الصفقةِ ، وخسارةٌ هائلةٌ ثمنُها بخسٌ ، وعلماءُ النفسِ يقولون : اجعلْ لكلِ شيء حداً معقولاً ، وأصدق من هذا قولهُ تعالى : ﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ﴾ فأعطِ القضية حجْمها ووزنها وقدْرها وإياكَ والظلم والغُلُوَّ .
هؤلاءِ الصحابةُ الأبرارُ همهم تحت الشجرةِ الوفاءُ بالبيعةِ فنالوا رِضوان اللهِ ، ورجُلٌ معهم أهمَّه جملُهُ حتى فاتهُ البيعُ فكان جزاءهُ الحرمانُ والمقتُ ,
فاطرحِ التوافِه والاشتغال بها تجدْ أنَّ أكثر همومِك ذهبتْ عنك وعُدْتَ فَرِحاً مسروراً .
*******************************
ارض بما قسمَ اللهُ لكَ
تكنْ أغنى الناسِ
مرَّ فيما سبق بعضُ معاني هذا السبب ؛ لكنني أبسطُهُ هنا ليُفهم أكثرَ وهو : أنَّ عليكَ أن تقْنع بما قُسِمَ لك من جسمٍ ومالٍ وولدٍ وسكنٍ وموهبةٍ ، وهذا منطقُ القرآن ﴿ فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ إنَّ غالبَ علماءِ السلفِ وأكثر الجيلِ الأولِ كانوا فقراء لم يكنْ لديهم أُعطياتٌ ولا مساكنُ بهيةٌ ، ولا مراكبُ ، ولا حشمٌ ، ومع ذلك أثْروُا الحياة وأسعدوا أنفسهم والإنسانية ، لأنهم وجّهوا ما آتاهمُ اللهُ من خيرٍ في سبيلِهِ الصحيحِ ، فَبُورِكَ لهم في أعمارِهم وأوقاتِهم ومواهبهم ، ويقابلُ هذا الصنفُ المباركُ مَلأٌ أُعطوا من الأموالِ والأولادِ والنعمِ ، فكانتْ سببَ شقائِهم وتعاستِهم ، لأنهم انحرفوا عن الفطرةِ السويَّةِ والمنهجِ الحقِّ وهذا برهانٌ ساطعٌ على أن الأشياءَ ليستْ كلَّ شيءٍ ، انظرْ إلى من حمل شهاداتٍ عالميَّةً لكنهُ نكرةٌ من النكراتِ في عطائهِ وفهمهِ وأثرهِ ، بينما آخرون عندهم علمٌ محدودٌ ، وقدْ جعلوا منه نهراً دافقاً بالنفعِ والإصلاحِ والعمارِ .
إن كنت تريدُ السعادةُ فارضَ بصورتِك التي ركبَّك اللهُ فيها ، وارض بوضعكِ الأسري ، وصوتِك ، ومستوى فهمِك ، ودخلِك ، بل إنَّ بعض المربّين الزهادِ يذهبون إلى أبعدِ من ذلك فيقولون لك : ارض بأقلَّ ممَّا أنت فيهِ ودون ما أنت عليهِ .
هاك قائمةً رائعةً مليئةً باللامعين الذين بخسوا حظوظهُمُ الدنيوية :
عطاءُ بنُ رباح عالمُ الدنيا في عهدهِ ، مولى أسودُ أفطسُ أشَلُّ مفلفلُ الشعرِ .
الأحنفُ بنُ قيس ، حليمُ العربِ قاطبةً ، نحيفُ الجِسْمِ ، أحْدَبُ الظهرِ ، أحنى الساقين ، ضعيفُ البنيةِ .
الأعمش محدِّثُ الدنيا ، من الموالي ، ضعيفُ البصرِ ، فقيرُ ذاتِ اليدِ ، ممزقُ الثيابِ ، رثُ الهيئةِ والمنزلِ .
بل الأنبياء الكرامُ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم ، كلٌّ منهم رعى الغنَمَ ، وكان داودُ حَدَّاداً ، وزكريا نجاراً ، وإدريس خياطاً ، وهم صفوةُ الناسِ وخَيْرُ البشرِ .
إذاً فقيمتُك مواهبُك ، وعملُك الصالحُ ، ونفعُك ، وخلقك ، فلا تأس على ما فات من جمالٍ أو مالٍ أو عيالٍ ، وارض بقسمِة اللهِ ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ .
****************************************
ذكّر نفسك بجنةٍ عرضُها السماواتُ والأرضُ
إنْ جمعتَ في هذه الدارِ أو افتقرتَ أو حزنتَ أو مرضتَ أو بخستَ حقاً أو ذقت ظلماً فذكِّر نفسك بالنعيمِ ، إنك إن اعتقدت هذه العقيدة َ وعملتَ لهذا المصيرِ ، تحولتْ خسائرُك إلى أرباحِ ، وبلاياك إلى عطايا . إن أعقلَ الناسِ هم ُ الذين يعملون للآخرةِ لأنها خيرٌ وأبقى ، وإنَّ أحمق هذه الخليقة هم الذين يرون أنَّ هذه الدنيا هي قرارُهم ودارُهم ومنتهى أمانيهم ، فتجدَهم أجزعَ الناسِ عند المصائبِ ، وأندهم عندَ الحوادثِ ، لأنهمْ لا يرون إلاَّ حياتهمْ الزهيدة الحقيرة ، لا ينظرون إلاَّ إلى هذهِ الفانيةِ ، لا يتفكرون في غيرِها ولا يعملون لسواها ، فلا يريدون أن يعكّر لهم سرورُهم ولا يكدّر عليهم فرحُهم ، ولو أنهمْ خلعوا حجاب الرانِ عن قلوبهِمْ ، وغطاء الجهلِ عن عيونهِمْ لحدثوا أنفسهم بدارِ الخلدِ ونعيمِها ودورِها وقصورِها ، ولسمعوا وأنصتوا لخطابِ الوحيِ في وصفِها ، إنها واللهِ الدارُ التي تستحقُّ الاهتمام والكدَّ والجهْدَ .
هل تأملنا طويلاً وصف أهلِ الجنة بأنهم لا يمرضون ولا يحزنون ولا يموتون ، ولا يفنى شبابُهم ، ولا تبلى ثيابُهم ، في غرفٍ يُرى ظاهرُها من باطنِها ، وباطِنُها من ظاهرهِا ، فيها ما لا عينٌ رأتْ ، ولا أُذُنٌ سمعتْ ، ولا خَطَرَ على قلبِ بَشَرٍ ، يسيرُ الراكبُ في شجرةٍ من أشجارهِا مائة عامٍ لا يقطعُها ، طول الخيمَّةِ فيها ستون ميلاً ، أنهارُها مُطَّرِدةٌ قصورُها منيفةٌ ، قطوفُها دانيةٌ ، عيونُها جاريةٌ ، سُرُرُها مرفوعةٌ ، أكوابُها موضوعةٌ ، نمارقُها مصفوفَةٌ ، زرابيُّها مبثوثةٌ ، تمَّ سروَرها ، عظُم حبورُها ، فاح عرْفُها ، عظُم وصْفُها ، منتهى الأماني فيها ، فأين عقولُنا لا تفكرْ ؟! ما لنا لا نتدبَّرْ ؟!
إذا كان المصيرُ إلى هذه الدارِ ؛ فلتخفَّ المصائبُ على المصابين ، ولتَقَرَّ عيونْ المنكوبين ، ولتفرح قلوبُ المعدمين .
فيها أيها المسحوقون بالفقرِ ، المنهكون بالفاقةِ ، المبتلون بالمصائب ، اعملوا صالحاً ؛ لتسكنوا جنة اللهِ وتجاوروهُ تقدستْ أسماؤُه ﴿ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ .
ابتسمْ
الضَّحِكُ المعتدلُ بلْسَمٌ للهمومِ ومرهَمٌ للأحزانِ ، وله قوةٌ عجيبةٌ في فرحِ الروحِ ، وجَذلِ القلْبِ ، حتى قال أبو الدرداء – رضي اللهُ عنه - : إني لأضحك حتى يكونَ إجماماً لقلبي . وكان أكرمُ الناس r يضحكُ أحياناً حتى تبدو نواجذُه ، وهذا ضحكُ العقلاءِ البصراءِ بداءِ النفسِ ودوائِها .
والضحك ذِروةُ الانشراحِ وقِمَّةُ الراحةِ ونهايةُ الانبساطِ . ولكنه ضحكٌ بلا إسرافٍ : (( لا تُكثرِ الضحك ، فإنَّ كثرةَ الضحكِ تُميتُ القلبَ )) . ولكنه التوسُّط : (( وتبسُّمك في وجهِ أخيك صدقةٌ )) ، ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا ﴾. ومن نعيمِ أهلِ الجنةِ الضحكُ : ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾ .
وكانتِ العربُ تمدحُ ضحوكَ السِّنِّ ، وتجعلُه دليلاً على سعةِ النفسِ وجودةِ الكفِّ ، وسخاوةِ الطبعِ ، وكرمِ السجايا ، ونداوةِ الخاطرِ .
وقالَ زهيرٌ في (( هَرِم )) :
تراهُ إذا ما جئتَهُ متهلِّلاً
كأنكَ تعطيهِ الذي أنت سائلهُ
والحقيقةُ أنَّ الإسلامَ بُنيَ على الوسطيةِ والاعتدالِ في العقائدِ والعبادات والأخلاقِ والسلوكِ ، فلا عبوسٌ مخيفٌ قاتمٌ ، ولا قهقهةٌ مستمرةٌ عابثةٌ لكنه جدٌّ وقورٌ ، وخفَّةُ روحٍ واثقةٍ .
يقول أبو تمام :
نفسي فداءُ أبي عليِّ إنهُ
صبحُ المؤمِّلِ كوكبُ المتأمِّلِ
فَكِهٌ يجمُّ الجدّ أحياناً وقدْ
ينضُو ويهزلُ عيشُ من لم يهزلِ
إن انقباضَ الوجهِ والعبوس علامةٌ على تذمُّرِ النفسِ ، وغليانِ الخاطرِ ، وتعكُّرِ المزاجِ ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ﴾ .
* « ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طلْق » .
يقولُ أحمد أمين في « فيْضِ الخاطرِ »: ((ليس المبتسمون للحياة أسعدَ حالاً لأنفسِهِمْ فقط ، بلْ هم كذلك أقدرُ على العملِ ، وأكثرُ احتمالاً للمسؤوليةِ ، وأصلحُ لمواجهةِ الشدائدِ ومعالجةِ الصعابِ ، والإتيانِ بعظائمِ الأمورِ التي تنفعهُمْ وتنفعُ الناس .
لو خُيِّرتُ بين مالٍ كثيرٍ أو منصبٍ خطيرٍ ، وبين نفسٍ راضيةٍ باسمةٍ ، لاخترتُ الثانيةَ ، فما المالُ مع العبوسِ ؟! وما المنصبُ مع انقباضِ النفسِ ؟! وما كلُّ ما في الحياةِ إذا كان صاحبُه ضيِّقاً حرجاً كأنه عائدٌ من جنازة حبيبٍ؟! وما جمالُ الزوجة إذا عبستْ وقلبتْ بيتها جحيماً ؟! لخيرٌ منها – ألفَ مرةٍ – زوجةٌ لم تبلغْ مبلغها في الجمالِ وجعلتْ بيتها جنَّةً .
ولا قيمةَ للبسمةَ الظاهرةِ إلا إذا كانتْ منبعثةً مما يعتري طبيعة الإنسانِ من شذوذ ، فالزهرُ باسِمٌ والغاباتُ باسمةٌ ، والبحارُ والأنهارُ والسماءُ والنجومُ والطيورُ كلُّها باسمةٌ . وكان الإنسانُ بطبعهِ باسماً لولا ما يعرضُ له من طمعٍ وشرٍّ وأنانيةٍ تجعلُهُ عابساً ، فكان بذلك نشازاً في نغماتِ الطبيعةِ المنسجعةِ ، ومنْ اجلِ هذا لا يرى الجمال من عبستْ نفسُه ، ولا يرى الحقيقةَ من تدنَّس قلبُه ، فكلُّ إنسانٍ يرى الدنيا من خلال عمِله وفكْرِه وبواعِثه ، فإذا كان العملُ طيباً والفكرُ نظيفاً والبواعثُ طاهرةً ، كان منظارُه الذي يرى به الدنيا نقياً ، فرأى الدنيا جميلةً كما خُلقتْ ، وإلاَّ تغبَّشَ منظارُه، واسودَّ زجاجُه ، فرأى كلَّ شيء أسود مغبشاً.
هناك نفوسٌ تستطيعُ أن تصنع من كلِّ شيء شقاًء ، ونفوسٌ تستطيع أن تصنع من كلِّ شيءٍ سعادةً ، هناك المرأةُ في البيتِ لا تقعُ عينُها إلا على الخطأ ، فاليومُ أسودُ ، لأنَّ طبقاً كُسِر ، ولأن نوعاً من الطعامِ زاد الطاهي في مِلْحِه ، أو لأنها عثرتْ على قطعةٍ من الورقِ في الحجرةِ ، فتهيجُ وتسبُّ ، ويتعدَّى السبابُ إلى كلِّ منْ في البيتِ ، وإذا هو شعلةٌ من نارِ ، وهناك رجلٌ ينغِّصُ على نفسِه وعلى مَنْ حوله ، مِن كلمةٍ يسمعُها أو يؤوِّلها تأويلاً سيِّئاً ، أو مِنْ عملٍ تافِهٍ حدثَ له ، أو حدثَ منه ، أو من رِبْحٍ خسِرهُ ، أو منْ رِبْحٍ كان ينتظرُه فلم يحدثُ ، أو نحو ذلك ، فإذا الدنيا كلُّها سوداءُ في نظرِه ، ثم هو يسوِّدُها على منْ حوله . هؤلاء عندهمْ قدرةٌ على المبالغةِ في الشرِّ ، فيجعلون من الحبَّةِ قُبَّةً ، ومن البذرةِ شجرةً ، وليس عندهمْ قدرةٌ على الخيرِ ، فلا يفرحون بما أُوتوا ولو كثيراً ، ولا ينعمون بما نالوا ولو عظيماً .
الحياةُ فنٌّ ، وفنٌّ يُتَعلَّمُ ، ولخيرٌ للإنسانِ أن يَجِدَّ في وضعِ الأزهارِ والرياحينِ والحُبِّ في حياتهِ ، من أن يجدَّ في تكديسِ المالِ في جيبهِ أو في مصرفِه . ما الحياةُ إذا وُجِّهتْ كلُّ الجهودِ فيها لجمعِ المالِ ، ولم يُوجَّهْ أيُّ جهدٍ لترقيةِ جانب الرحمةِ والحبِّ فيها والجمالِ ؟!
أكثرُ الناسِ لا يفتحون أعينهُمْ لمباهجِ الحياةِ ، وإنما يفتحونها للدرهمِ والدينارِ ، يمرُّون على الحديقةِ الغنَّاءِ ، والأزهارِ الجميلةِ ، والماءِ المتدفِّقِ ، والطيورِ المغرِّدةِ ، فلا يأبهون لها ، وإنما يأبهون لدينارٍ يدخلُ ودينارٍ يخرجُ . قدْ كان الدينارُ وسيلةً للعيشةِ السعيدةِ ، فقلبوا الوضع وباعوا العيشة السعيدة من أجلِ الدينارِ ، وقد رُكِّبتْ فينا العيونُ لنظرِ الجمالِ ، فعوَّدناها ألا تنظر إلاَّ إلى الدينارِ .
ليس يعبِّسُ النفس والوجه كاليأسِ ، فإنْ أردت الابتسامُ فحارب اليأس . إن الفرصة سانحةً لك وللناسِ ، والنجاحُ مفتوحٌ بابُه لك وللناسِ ، فعوِّدْ عقلك تفتُّح الأمل ، وتوقُّع الخيرِ في المستقبلِ .
إذا اعتقدت أنك مخلوقٌ للصغيرِ من الأمورِ لمْ تبلغْ في الحياةِ إلا الصغير ، وإذا اعتقدت أنك مخلوقٌ لعظائمِ الأمورِ شعرت بهمَّةٍ تكسرُ الحدود والحواجز ، وتنفذُ منها إلى الساحةِ الفسيحةِ والغرضِ الأسمى ، ومِصْداقُ ذلك حادثٌ في الحياةِ الماديةِ ، فمنْ دخل مسابقة مائةِ مترٍ شعر بالتعبِ إذا هو قطعها ، ومن دخل مسابقة أربعمائِةِ مترٍ لمْ يشعرْ بالتعبِ من المائةِ والمائتينِ . فالنفسُ تعطيك من الهمَّةِ بقدرِ ما تحدِّدُ من الغرضِ . حدِّدْ غرضك ، وليكنْ سامياً صعْب المنالِ ، ولكنْ لا عليك في ذلك ما دمت كلَّ يومٍ تخطو إليه خطواً جديداً . إنما يصدُّ النفس ويعبِّسَها ويجعلُها في سجنٍ مظلمٍ : اليأسُ وفقدانُ الأملِ ، والعيشةُ السيئةُ برؤيةِ الشرورِ ، والبحثِ عن معايبِ الناسِ ، والتشدُّقِ بالحديثِ عن سيئاتِ العالمِ لا غير .
وليس يُوفَّقُ الإنسانُ في شيء كما يُوفَّقُ إلى مُرَبٍّ ينمّي ملكاتهِ الطبيعيةِ ، ويعادلُ بينها ويوسِّعُ أفقه ، ويعوِّدهُ السماحةَ وسَعةَ الصدرِ ، ويعلِّمهُ أن خَيْرَ غرضٍ يسعى إليهِ أن يكونَ مصدرَ خيرٍ للناس بقدرِ ما يستطيعُ ، وأنْ تكون نفسُه شمساً مشعَّةً للضوءِ والحبِّ والخيرِ ، وأنْ يكون قلبُه مملوءاً عطفاً وبراً وإنسانية ، وحباً لإيصالٍ الخيرِ لكلِّمن اتصل به .
النفسُ الباسمةُ ترى الصعابَ فيلذُّها التغلُّبُ عليها ، تنظرُها فتبسَّم ، وتعالجها فتبسمْ ، وتتغلبْ عليها فتبسمْ ، والنفسُ العابسةُ لا ترى صعاباً فتخلفها ، وإذا رأتْها أكبرتْها واستصغرتْ همَّتها وتعلَّلتْ بلو وإذا وإنْ . وما الدهرُ الذي يلعنُه إلا مزاجُه وتربيتُه ، إنه يؤدُّ النجاح في الحياةِ ولا يريدُ أن يدفع ثمَنَهُ ، إنه يرى في كلِّ طريق أسداً رابضاً ، إنه ينتظرُ حتى تمطرَ السماءُ ذهباً أو تنشقَّ الأرضُ عن كَنْزٍ .
إن الصعابَ في الحياةِ أمورٌ نسبيةٌ ، فكلُّ شيءٍ صَعْبٌ جداً عند النفسِ الصغيرةِ جداً ، ولا صعوبة عظيمةً عند النفسِ العظيمةِ ، وبينما النفسُ العظيمةُ تزداد عظمةً بمغالبةِ الصِّعابِ إذا بالنفوس الهزيلةِ تزدادُ سقماً بالفرارِ منها ، وإنما الصعابُ كالكلبِ العقورِ ، إذا رآك خفت منهُ وجريْتَ ، نَبَحَكَ وعدا وراءك ، وإذا رءاك تهزأُ به ولا تعيره اهتماماً وتبرقُ له عينك ، أفسح الطريق لك ، وانكمش في جلدِه منك .
ثمَّ لا شيء أقتلُ للنفسِ من شعورِها بضَعَتِها وصِغَرِ شأنِها وقلَّةِ قيمتهِا ، وأنها لا يمكنُ أن يصدر عنها عملٌ عظيمٌ ، ولا يُنتظرُ منها خيرٌ كبيرٌ . هذا الشعورُ بالضَّعةِ يُفقِدُ الإنسان الثقة بنفسِه والإيمان بقوتِها ، فإذا أقدم على عملٍ ارتاب في مقدرتِه وفي إمكانِ نجاحِه ، وعالجه بفتورٍ ففشِلَ فيهِ . الثقةُ بالنفس فضيلةٌ كبرى عليها عمادُ النجاحِ في الحياةِ ، وشتَّان بينها وبين الغرورِ الذي يُعدُّ رذيلةً ، والفرقُ بينهما أنَّ الغرور اعتمادُ النفسِ على الخيالِ وعلى الكِبْرِ الزائفِ ، والثقةُ بالنفس اعتمادُها على مقدرتِها على تحمُّلِ المسؤوليةِ ، وعلى تقويةِ ملكاتِها وتحسينِ استعدادِها )) .
يقول إيليا أبو ماضي :
قالَ : « السماءُ كئيبةٌ ! » وتجهَّما
قلتُ: ابتسمْ يكفي التجهُّمُ في السما !
السما!
قالَ : الصِّبا ولَّى ! فقلتُ لهُ : ابتسمْ
لن يُرجعَ الأسفُ الصبِّا المتصرِّما !
قالً : التي كانتْ سمائي في الهوى
صارتْ لنفسي في الغرامِ جهنَّما
خانتْ عهودي بعدما ملَّكتُها
قلبي ، فكيف أُطيقُ أن أتبسَّما !
قلتُ : ابتسمْ واطربْ فلوْ قارنْتَها
قضَّيْتَ عمركَ كلَّه متألمَّا !
قالَ : التِّجارةُ في صراعٍ هائلٍ
مثلُ المسافرِ كاد يقتلهُ الظَّما
أو غادةٍ مسْلولةٍ محتاجةٍ
لدمٍ ، وتنفُثُ كلمَّا لهثتْ دَمَا !
قلتُ : ابتسمْ ، ما أنت جالبَ دائها
وشِفائها ، فإذا ابتسمت فربَّما ..
أيكونُ غيرُك مجرماً ، وتبيتُ في
وجلٍ كأنك أنت صرت المُجْرما ؟
قال : العِدى حولي علتْ صيحاتُهُمْ
أَأُسَرُّ والأعداءُ حولي في الحِمَى ؟
قلتُ : ابتسمْ لم يطلبوك بذمِّهمْ
لو لم تَكُنْ منهمْ أجلَّ وأعظما !
قال : المواسمُ قد بدتْ أعلامُها
وتعرَّضتْ لي في الملابسِ والدُّمى
وعليَّ للأحبابِ فرضٌ لازمٌ
لكنّ كفِّي ليسَ تملكُ درهما
قلتُ : ابتسمْ يكفيك أنَّك لم تزلْ
حياً ، ولستَ من الأحبَّةِ مُعدما !
قال : الليالي جرَّعتني علقماً
قلتُ : ابتسمْ ، ولئنْ جُرِّعتَ العلقما
فلعلِّ غيركَ إن رآك مرنِّماً
طَرَحَ الكآبة جانباً وترنَّما
أتُراك تغنمُ بالتبرُّمِ درهماً
أم أنت تخسرُ بالبشاشةِ مغنما ؟
يا صاحِ لا خطرٌ على شفتيك أنْ
تتثلَّما ، والوجهِ أنْ يتحطَّما
فاضحكْ فإنَّ الشّهْبَ تضحكُ والدّ
جى متلاطِمٌ ، ولذا نحبُّ الأنجُما !
قال : البشاشةُ ليس تُسعِدُ كائناً
يأتي إلى الدنيا ويذهبُ مُرْغَما
قلت : ابتسم مادام بينك والردَّى
شبرٌ ، فإنَّك بعدُ لنْ تتبسَّما
ما أحوجنا إلى البسمةِ وطلاقةِ الوجهِ ، وانشراحِ الصَّدْرِ وأريحيّةِ الخُلُقِ ، ولطفِ الروحِ ولينِ الجانبِ ، ((إنَّ الله أوحى إليَّ تواضعوا ، حتى لا يبغي أحدٌ على أحدٍ ولا يفخر أحدٌ على أحدٍ )) .
من كتـــاب لاتحزن
لعائض القرني
دمتم بخيـــــر
ولي عودة بإذن الله
Abdullah Dhubai
14-07-2010, 06:05 AM
قلوب على طريق التوحيد ,,
إن الحمدَ لله نحمدهُ ونستغفِرَهُ ونتوبُ إليه ونعوذُا باللهِ من شرورِ أنفُسِنا ومن سيئات أعمالِنا ,, من يهدهِ الله فلا مُضلّ له ومن يُضلل فلا هاديَ له وأشهدُ ألاّ إله إلآ هو وحدهُ لا شريك له و أشهدُ أن محمداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ . بعثهُ اللهَ بدينِ الحق ليُخرِجَ العباد من عبادةِ العباد إلى عبادةِ ربِ العباد ومن جَورِ الأديانِ إلى عدلِ الإسلامِ ومن ضيقِ الدنيا إلى سعةِ الدنيا و الأخرى أما بعد :
فإن أول باب لبيان حكم التوحيد، هو فرض عين على كل مكلف و هو أول واجب على العبيد و الباب الثاني من هذا كتاب التوحيد هو فضلُ التوحيد وما يُكَفِرْ من الذنوب وهو يُعرّف عن أنواع الشرك ومعنى ( لا إله إلآ الله ) وشروط صحة قبول كلمة التوحيد ومعنى ( محمد رسول الله ) وشروط صحة قبولها أما الباب الثاني :
شرح بقية حديث عبادة بن الصامت يقول (و أن عيسى عبد الله ورسوله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه)
عيسى بن مريم : عبد الله ورسوله ، ففي هذا ردٌ على اليهود والنصارى ، فأما اليهود فإنهم ينكرون رسالته ، و أما النصارى فإنهم يعتقدون فيه معنى الألوهية ، و يقول : ( وكلمته)فما معنى أن عيسى كلمة الله ؟
معناها : أن الله خلقه بكلمة كُنْ ، فمعنى أنه الكلمة : يعني أنه كان بالكلمة وأُوجد بالكلمة وليس المعنى أنه هو نفس الكلمة ،إنما المعنى أن الله خلقه بكلمته ، قال له كُنْ فكان . (وروحٌ منه ) يعني روح ابتدأت من الله تعالى ، خلقها الله تعالى و ما أُضيف إلى الله تعالى ، يذكر أهل العلم له قاعدة ، فيقولون :
(1) ما أُضيف إلى الله تعالى من عين قائمة بنفسها: مثل ماذا ؟ مثل ( أن عيسى روح من الله ) كما قال تعالى : ( و سخر لكم ما في السموات و الأرض جميعاً منه ) يعني من الله ، و مثل( ناقة الله وسقياها) فهذه تضاف لله ، فما معنى هذه الإضافة؟ يقول أهل العلم : إن كان هذا الشيء المضاف إلى الله عين قائمة بنفسها مستقلة فتكون من باب إضافة المخلوق إلى الخالق ، فمعنى روح منه: روح مخلوقة من الله، و معنى ( و سخر لكم ما في السموات والأرض جميعاً منه ) يعني جميعاً من خلق الله ، و معنى (ناقة الله) : يعني الناقة التي خلقها الله . و معنى (أن عيسى روح من الله ) : أي أنه مخلوق لله تعالى ، هذه معاني الإضافة كما إذا قلنا : بيت الله يعني البيت الذي أوجده الله فهذه إضافة المخلوق للخالق .
(2) أما إذا كان المضاف إلى الله تعالى معنىً يقوم بغيره متصلاً به :فهذا أيضاً من باب إضافة المخلوق إلى الخالق ، من مثل ماذا ؟ مثل ما أضفنا إلى الله تعالى روح أو علم ، نبي من أنبياء الله ، كما في هذا الحديث ، و روح منه ، فهذه الروح لا تقوم بنفسها إنما تقوم بمن ؟ بعيسى فتكون من باب أيضاً إضافة المخلوق إلى الخالق .
(3) الثالثة أن نضيف إلى الله تعالى صفةً لا تقوم بنفسها : مثل : كلام الله ، ووجه الله ، وقدرة الله ، وعزة الله ، فهذه من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، فتكون من صفات الله تعالى .
يقول ( والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) هذا هو الثواب ، فإن فضل التوحيد قلنا أن المؤلف ذكر خمسة فضائل . الأولى : حصول الأمن و الإهتداء . والثانية : دخول الجنة كما في هذا الحديث الذي أخرجه البخاري و مسلم .
ما معنى قوله صلى الله عليه و سلم (على ما كان من العمل؟ . معنى (على ما كان من العمل ) اختلف فيه أهل العلم على قولين :
(1) القول الأول : يعني على ما كان من عمله سواءً عمل صالحاً أوطيباً ما دام أتى بهذه الأمور فهو يدخل الجنة ، فمهما فعل من المعاصي و الذنوب فإنه يدخل الجنة ، هذا هو المعنى الأول ، على ما كان من العمل يعني مهما عمل من السيئات ، فإنه يستحق دخول الجنة لتوحيده و شهادته و إيمانه بما سبق .
(2) المعنى الثاني : أن قوله صلى الله عليه و سلم (على ما كان من العمل ) أي أن دخوله للجنة حاصل إلا أنه إن كان عمله الصالح كثيراً دخل أعلى الجنة ، و إن كان قليلاً فكان دون ذلك .
* ما معنى على ما كان من العمل عندهم ؟ يعنى على حسب عمله ، فالعمل الصالح يستحق عليه أعلى الجنان ، و العمل الأقل يستحق عليه دون ذلك .
يقول (أخرجاه ) يعني البخاري و مسلم في صحيحيهما .
يقول ( و لهما ) يعني البخاري و مسلم. في حديث عتبان (فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله : و هذه الفضيلة الثالثة من فضائل التوحيد ، أن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله و عمل بمعناها ، من أين أخذنا أنه عمل بمعناها ؟ أن العرب يقولون : قال بمعنى فعل و ذلك مثل قول عمار بن ياسر كما في الصحيحين لما وصف تيمم النبي صلى الله عليه و سلم قال : (ثم قال بيديه هكذا ، و ضرب بيده الأرض ). فالقول عندهم يطلق على العمل ، فمعنى من قال لا إله إلا الله ، يعني من قالها وعمل بها ، فالقول يطلق على قول اللسان و عمل اللسان و القلب و الجوارح ، فالقول : إذا قلنا قول اللسان هذا كلام التلفظ ، و إذا قلنا : قول القلب ،فهذا الإيمان ، و إذا قلنا قول الجوارح فهذا هو الفعل ، فإذا وجدت هذه الأمورالقول والعمل ، القول الذي هو التلفظ والعمل والإيمان ، تحقق فيه هذا الشرط . و (حرمه الله على النار )، القول نقول ينطبق على تلفظ اللسان و عمل الجوارح وإيمان القلب . واستشهدنا بذلك بقول عمار حيث قال : (ثم قال بيديه هكذا ) يعنى فعل .
يقول: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (أن موسى قال: يا رب علمني شيئاً أذكرك و أدعوك به ، قال : يا موسى قل : لا إله إلا الله ، قال : يا رب كل عبادك يقولون هذا ، قال : يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن يعني من يقيم فيها ويسكنها ، غيري فإن الله تعالى هو الذي تعبدنا بهذه الكلمة و ألأرضين السبع في كفة و لا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله ).
هذه الفضيلة الرابعة ، و هي أن لا إله إلا الله ترجح بميزان قائلها ، هذا الحديث يقول المؤلف أخرجه ابن حبان و الحاكم صححه ، و الحقيقة أن في إسناده دراج ، رواه عن أبي الهيثم ، دراج بن سمعان أبو السمح ، و هو ضعيف و لقد رواه عن أبي الهيثم و هو أيضاً إذا روه عنه كان في روايته ضعفاً أشد ، فهذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف ، و لكن يدل على معناه عدة أحاديث منها الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده ، عن أبي ذر ، أن نواحاً عليه السلام لما حضرته الوفاة جمع بنيه و أوصاهم أن يقولوا لا إله إلا الله ، قال : فإنها لو وزنت بالسماوات و الأرض لرجحت بهن ، إلا أن فيه الصقعب ، و هو أيضاً ضعيف ،و لكن معنى رجحان حسنة لا إله إلا الله معنى صحيح، . فقد روى الترمذي و الحاكم و صححه ، و وافقه الذهبي ، أن رجلاً يأتي يوم القيامة ينشر له تسعة و تسعون سجلاً كلها سيئات ، فينظر إليها كل سجل مد البصر ، فيقول له الله : أظلمك كتبتي ؟ فيقول : لا . فيقول : ألك حسنة ؟ قال فيهاب و يقول : لا فيقال : بلى إنك لا تظلم ، فيؤتى ببطاقة قد كتبت عليه لا إله إلا الله فيقول : و ما تفعل هذه البطاقة مع هذه السجلات ، فيقال : إنك لا تظلم ، فتوضع في كفة الميزان الأخرى فترجح بهن و هذا الحديث يسمى حديث البطاقة و هو حديث صحصح. و على كلٍ نعلم أن من فضائل التوحيد أنه يرجح ميزان صاحبه.
الحديث الأخير و للترمذي و حسنه و هو كما قال المؤلف حديث حسن و للترمذي و حسنه عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( قال الله تعالى : يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض ( يقال قُراب – و قِراب ) بالضم و الكسر و المعنى ملئ الأرض أو قرابة ملئها ، يعنى إذا أتيتني بملئ الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة. و هذا يدل على الفضيلة الخامسة من فضائل التوحيد ، و هو أنه يكفر الذنوب و المعاصي ، و هذا يأتي له مزيد بيان في الباب الذي يلي هذا ، وهو باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب.
هذا وسنُكمل بمشيئةِ الله مابدأنا في هذا الباب الدرس القادم فاللهم فهمنا ما علمتنا وعلمنا ما جهلنا وأجعلنا من جندك المنصورون
المراجع : شرح كتاب التوحيد لفضيلة الشيخ : هاني بن عبد الله بن جبير – القاضي بالمحكمة الكبري
أخي الريموت شكراً على هــكــذا صيد وانتقاء أيها الصّائب النقاء ..
واقعية
29-07-2010, 04:53 AM
`
`
الحمد لله الذي رضي الإسلام لعباده دينا .. ونصب الأدلة على على ألوهيته وبينها تبييناً .. وكفى بربك هادياً ومعيناً .. لم يتخذ ولدا .. ولم يكن له شريك في الملك .. وكبره تكبيراً ..
يعطي ويمنع .. ويخفض ويرفع .. ويصل ويقطع .. ولا يسأل عما يقضي ويصنع .. لا شريك له في ملكه .. ولا ندّ له في حكمه .. ولا ظهير له ولا وزير .. ولا شبيه له ولا نظير .. ذلت الجبابرة لعزته .. وانكسرت النفوس لهيبته .. وخشعت القلوب لعظمته ..
فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ..
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .. وصفيه وخليله ..
صلى الله .. أما بعد ..
أما الأول : فجلس إليَّ مهموماً وقال : يا شيخ .. مللت من الغربة ..
فقلت : عسى الله أن يعجل رجوعك إلى أهلك ..
فبكى .. وقال : ولله لو عرفت شوقهم إليَّ .. هل تصدق أن أمي سافرت أربعمائة ميل لتدعو لي عند ضريح قبر الشيخ فلان .. وتسأله أن يردني إليها ..!! ثم قال : هو رجل مبارك تقبل منه الدعوات .. ويسمع دعاء الداعين .. حتى بعد موته ..!!
أما الثاني : فقد حدثني بعض المشايخ أنه كان على صعيد عرفات .. والناس في بكاء ودعوات .. قد لفوا أجسادهم بالإحرام .. ورفعوا أكفهم إلى الملك العلام .. قال : وبينما نحن في خشوعنا لفت نظري شيخ كبير .. قد انحنى ظهره .. وهو يردد : يا شيخ فلان .. أسألك أن تكشف كربتي .. اشفع لي .. وارحمني .. ويبكي وينتحب ..
فانتفض جسدي .. وصحت به : اتق الله .. كيف تدعو غير الله !! هذا الولي عبدٌ مملوكٌ .. لا يسمعك ولا يجيبك .. ادعُ الله وحده لا شريك له ..
فالتفت إليَّ ثم قال : إليك عني يا عجوز .. أنت ما تعرف قدر الشيخ عند الله !!.. أنا أؤمن يقيناً أنه ما تنزل قطرة من السماء .. ولا تنبت حبة من الأرض إلا بإذن هذا الشيخ ..
فسبحان الله .. أين هؤلاء اللاجئين إلى غير مولاهم .. الطالبين حاجاتهم من موتاهم .. المتجهين بكرباتهم إلى عظام باليات .. وأجساد جامدات .. أينهم عن الله ..!! الذي يرى حركات الجنين .. ويسمع دعاء المكروبين ..
البحر المتلاطم ..
كانت الدنيا مليئة بالمشركين .. هذا يدعو صنماً .. وذاك يرجو قبراً ..
وكان من بينهم سيد من السادات .. هو عمرو بن الجموح ..
كان له صنم اسمه مناف .. يتقرب إليه .. ويسجد بين يديه ..
صنم صنعه من خشب .. لكنه أحب إليه من أهله وماله ..
وكان هذا دأبه مذ عرف الدنيا .. حتى جاوز عمره الستين سنة ..
فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة .. وأرسل مصعب بن عمير رضي الله عنه .. داعيةً ومعلماً لأهل المدينة .. أسلم أولاد عمرو بن الجموح دون أن يعلم ..
فقالوا : يا أبانا قد اتبعه الناس فما ترى في اتباعه ؟ فقال : لا أفعل حتى أشاور مناف !!
ثم قام عمرو إلى مناف .. فوقف بين يديه .. وقال :
يا مناف .. قد علمت بخبر هذا القادم .. وإنما ينهانا عن عبادتك .. فأشِرْ عليّ يا مناف .. فلم يردَّ الصنم شيئاً .. فأعاد عليه فلم يجب ..
فقال عمرو : لعلك غضبت .. وإني ساكت عنك أياماً حتى يزول غضبك ..
ثم تركه وخرج .. فلما أظلم الليل .. أقبل أبناؤه إلى مناف .. فحملوه وألقوه في حفرة فيها أقذار وجيف ..
فلما أصبح عمرو دخل إلى صنمه فلم يجده ..
فصاح بأعلى صوته : ويلكم !! من عدا على إلهنا الليلة .. فسكت أهله ..
ففزع ..واضطرب ..وخرج يبحث عنه ..فوجده منكساً على رأسه في الحفرة..فأخرجه وطيبه وأعاده لمكانه..
وقال له : أما والله يا مناف لو علمتُ من فعل هذا لأخزيته ..
فلما كانت الليلة الثانية أقبل أبناؤه إلى الصنم .. فحملوه وألقوه في تلك الحفرة المنتنة .. فلما أصبح الشيخ التمس صنمه .. فلم يجده في مكانه ..
فغضب وهدد وتوعد .. ثم أخرجه من تلك الحفرة فغسله وطيبه ..
ثم ما زال أولاده يفعلون ذلك بالصنم كل ليلة وهو يخرجه كل صباح فلما ضاق بالأمر ذرعاً راح إليه قبل منامه وقال : ويحك يا مناف إن العنز لتمنع أُسْتَها ..
ثم علق في رأس الصنم سيفاً وقال : ادفع عدوك عن نفسك ..
فلما جَنَّ الليلُ حمل الفتيةُ الصنم وربطوه بكلب ميت وألقوه في بئر يجتمع فيها النتن .. فلما أصبح الشيخ بحث عن مناف فلما رآه على هذا الحال في البئر قال :
ورب يبـول الثعلبـان برأسه لقد خاب من بالت عليه الثعالب
ثم دخل في دين الله .. وما زال يسابق الصالحين في ميادين الدين ..
وانظر إليه .. لما أراد المسلمون الخروج إلى معركة بدر .. منعه أبناؤه لكبر سنه .. وشدة عرجه ..
فلما كانت غزوة أحُد .. أراد عمرو الخروج للجهاد .. فمنعوه فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. يدافع عبرته .. ويقول : ( يا رسول الله إن بنيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك إلى الجهاد .. قال : إن الله قد عذرك ..
فقال .. يا رسول الله .. والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة ..
فأذن له صلى الله عليه وسلم بالخروج .. فلما وصلوا إلى ساحة القتال .. انطلق يضرب بسيفه جيش الظلام .. ويقاتل عباد الأصنام .. حتى كثرت عليه السيوف فقتل ..
فدفنه النبي عليه الصلاة والسلام .. وبعد ست وأربعين سنة .. نزل بمقبرة شهداء أحد .. سيل شديد .. غطّى أرض القبور ..
فسارع المسلمون إلى نقل رُفات الشهداء .. فلما حفروا عن قبر عمرو بن الجموح .. فإذا هو كأنه نائم .. لم تأكل الأرض من جسده شيئاً ..
فتأمل كيف ختم الله له بالخير لما رجع إلى الحق لما تبين له ..
بل انظر كيف أظهر الله كرامته في الدنيا قبل الآخرة .. لما حقق لا إله إلا الله ..
هذه الكلمة التي قامت بها الارض والسموات .. وفطر الله عليها جميع المخلوقات .. وهي سبب دخول الجنة ..
ولأجلها خلقت الجنة والنار .. وانقسم الخلق إلى مؤمنين وكفار .. وأبرار وفجار ..
فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن مسألتين ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين ..
سفينة النجاة ..
وكم من إنسان هلك مع الهالكين .. واستحق اللعنة إلى يوم الدين .. بسبب أنه لم يحقق التوحيد ..
فالله هو الرب الواحد .. لا يتوكل العبد إلا عليه .. ولا يرغب إلا إليه ..
ولا يحلف إلا باسمه .. ولا ينذر إلا له ..
فهذا هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله .. ولهذا حرم الله على النار أهلَ لا إله إلا الله ..
وانظر إلى معاذ رضي الله عنه .. لما مشى خلف النبي صلى الله عليه وسلم .. فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فجأة ثم سأله .. يا معاذ : أتدري ما حق الله على العباد .. وما حق العباد على الله ..
قال : الله ورسوله أعلم ..
فقال صلى الله عليه وسلم : حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً .. وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً ..
وفي حديث آخر .. أنه رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله .. أي ذنب عند الله أعظم .. فقال صلى الله عليه وسلم : أن تجعل لله نداً وهو خلقك ..
نعم .. التوحيد من أجله .. بعث الله الرسل .. قال تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } .. والطاغوت هو كل ما عبد من دون الله .. من صنم أو قبر ..
والتوحيد هو مهمة الرسل الأولى كما قال تعالى : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } .. والأعمال كلها متوقفة في قبولها على التوحيد .. قال تعالى : { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .. ومن حقق التوحيد نجا .. كما صح عند الترمذي .. أن الله تعالى قال : يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ..
ولعظم أمر التوحيد .. خاف الأنبياء من فقده ..
فذاك أبو الموحدين .. محطم الأصنام .. وباني البيت الحرام .. إبراهيم عليه السلام .. يبتهل إلى الملك العلام .. ويقول : { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } .. ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم ؟ ..
بداية الانحراف ..
أول ما حدث الشرك في قوم نوح ..
فبعث الله نوحاً .. فنهاهم عن الشرك .. فمن أطاعه ووحد الله نجى ..
ومن ظل على شركه .. أهلكه الله بالطوفان .. وبقي الناس بعد نوح على التوحيد زماناً .. ثم بدأ إبليس في الإفساد .. ونشر الشرك بين العباد .. ولم يزل الله تعالى يبعث المرسلين مبشرين ومنذرين ..
إلى أن بعث خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم .. فسارت الأمة على التوحيد ..
إلى أن عاد الشرك إلى بعضهم بسبب تعظيم الأولياء والصالحين ..
بنيت الأضرحة على قبورهم .. وصرف الدعاء والنذر لمقاماتهم ..
وسموا هذا الشرك توسلاً بالصالحين .. وزعموا أن تعظيمهم لقبور هؤلاء .. تقربهم إلى الله زلفى ..
ونسوا أن هذه حجة المشركين الأولين حيث قالوا عن أصنامهم : { ما نعبدهم إلى ليقربونا إلى الله زلفى } ..
نعم أبو جهل وأبو لهب كانوا يعتقدون أن الله هو الإله الأعظم.. لكنهم أشركوا معه آلهة أخرى ظنوا أنها توصل إليه .. وتشفع لهم عنده ..
قـصـة ..
روى البيهقي وغيره : أنه لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته بين الناس .. حاول كفار قريش أن ينفروا الناس عنده .. فقالوا : ساحر .. كاهن .. مجنون ..
لكنهم وجدوا أن أتباعه يزيدون ولا ينقصون ..
فاجتمع رأيهم على أن يغروه بمال ودنيا ..
فأرسلوا إليه حصين بن المنذر الخزاعي .. وكان من كبارهم ..
فلما دخل عليه حصين .. قال : يا محمد .. فرقت جماعتنا .. وشتت شملنا .. فإن كنت تريد مالاً أعطيناك .. وإن أردت نساءً زوجناك .. وإن أردت ملكاً ملكناك .. ومضى في كلامه وإغرائه .. والنبي عليه الصلاة والسلام ينصت إليه ..
فلما انتهى من كلامه .. قال له صلى الله عليه وسلم : أفرغت يا أبا عمران ..
قال : نعم .. قال : فأجبني عما أسألك ..
يا أبا عمران .. كم إلهاً تعبد ؟ قال : أعبد سبعة .. ستة في الأرض .. وواحداً في السماء !! قال : فإذا هلك المال .. من تدعو !؟
قال : أدعوا الذي في السماء .. قال : فإذا انقطع القطر من تدعو ؟
قال : أدعوا الذي في السماء .. قال : فإذا جاع العيال .. من تدعو ؟
قال : أدعوا الذي في السماء .. قال : فيستجيب لك وحده .. أم يستجيبون لك كلهم .. قال : بل يستجيب وحده ..
فقال صلى الله عليه وسلم : يستجيب لك وحده .. وينعم عليك وحده .. وتشركهم في الشكر .. أم أنك تخاف أن يغلبوه عليك .. قال حصين : لا .. ما يقدرون عليه ..
فقال صلى الله عليه وسلم : يا حصين ..أسلم أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ..فقيل إنه أسلم فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم دعاء يدعو به.. ( أو كما جاء في الحديث ) ..
وفي الصحيحين وغيرهما ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خيلاً جهة نجد .. لينظروا له ما حول المدينة ..
فبنما هم يتجولون على دوابهم .. فإذا برجل قد تقلد سلاحه .. ولبس الإحرام .. وهو يلبي قائلاً : لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك .. إلا شريكاً هو لك .. تملكه وما ملك .. ويردد : إلا شريكاً هو لك .. تملكه وما ملك ..
فأقبل الصحابة عليه .. وسألوه أين يريد .. فأخبرهم أنه يريد مكة .. فنظروا في حاله فإذا هو قد أقبل من ديار مسيلمة الكذاب .. الذي ادعى النبوة ..
فربطوه وأوثقوه وجاؤوا به إلى المدينة .. ليراه النبي صلى الله عليه وسلم .. ويقضي فيه ما شاء ..
فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام .. قال لأصحابه : أتدون من أسرتم .. هذا ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة ..
ثم قال اربطوه في سارية من سواري المسجد .. وأكرموه ..
ثم ذهب صلى الله عليه وسلم إلى بيته وجمع ما عنده من طعام وأرسل به إليه ..
فربطوه بسارية من سواري المسجد .. فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما عندك يا ثمامة ؟
قال : عندي خير يا محمد .. إن تقتلني تقتل ذا دم .. ( أي ينتقم لي قومي ) .. و إن تنعم تنعم على شاكر .. وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت ..
فتركه صلى الله عليه وسلم حتى كان الغد .. ثم قال له : ما عندك يا ثمامة ؟
فقال : عندي ما قلت لك إن تقتلني تقتل ذا دم .. و إن تنعم تنعم على شاكر .. و إن كنت تريد المال فسل منه ما شئت ..
فتركه صلى الله عليه وسلم حتى بعد الغد .. فمر به فقال : ما عندك يا ثمامة ؟
فقال : عندي ما قلت لك ..
فلما رأى صلى الله عليه وسلم أنه لا رغبة له في الإسلام .. وقد رأى صلاة المسلمين .. وسمع حديثم .. ورأى كرمهم .. قال صلى الله عليه وسلم : أطلقوا ثمامة .. فأطلقوه .. وأعطوه دابته وودعوه ..
فانطلق ثمامة إلى ماء قريب من المسجد .. فاغتسل .. ثم دخل المسجد .
فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ..
يا محمد والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك .. فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي ..
و الله ما كان دين أبغض إلي من دينك .. فأصبح دينك أحب الدين إلي ..
والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي ..
ثم قال : يا رسول الله .. إن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟
فبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالخير .. وأمره أن يكمل طريقه إلى مكة ويعتمر ..
فذهب إلى مكة يلبي بالتوحيد قائلاً .. لبيك لا شريك لك .. لبيك لا شريك لك ..
نعم أسلم فقال : لبيك لا شريك لك .. فلا قبر مع الله يعبد .. ولا صنم يُصلَّى له ويُسْجَد .. ثم دخل ثمامة رضي الله عنه مكة .. فتسامع به سادات قريش فأقبلوا عليه ..
فسمعوا تلبيته فإذا هو يقول .. لبيك لا شريك لك .. لبيك لا شريك لك ..
فقال له قائل : أصبوت ؟ قال : لا .. ولكن أسلمت مع محمد صلى الله عليه وسلم ..
فهموا به أن يؤذوه .. فصاح بهم وقال :
والله .. لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة .. حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ..
فانظر كيف كان يعظم الله .. ويعظم غيره معه .. فصار بذلك مشركاً ..
نعم .. كانوا يعظمون الله .. أكثر من تعظيمهم لهذه الآلهة ..
فقل لي بربك .. ما الفرق بين شرك أبي جهل وأبي لهب ..
وبين من يذبح اليوم عند قبر .. أو يسجدُ على أعتاب ضريح .. أو يذبحُ له ويطوف ..
أو يقف عند مشهد الولي ذليلاً خاضعاً .. منكسراً خاشعاً ..
يلتمس من عظام باليات شفاء المريض .. ورد المسافر ..
عجباً .. والله يقول : { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } ..
وهذا الشرك ..الذي يقع عند القبور من ذبح لها ..وتقرب إلى أهلها .. هو أعظم الذنوب ..
نعم أعظم من الخمر والزنا .. وقد قال تعالى ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ) ..
نعم .. الله لا يغفر أن يشرك به .. بينما قد يغفر الله للزناة .. ويعفو عن القتلة والجناة .. أما الشرك فهو أعظم الذنوب .. ولا يغفره الله أبداً .. قال الله { إن الشرك لظلم عظيم } ..
والجنة حرام على المشركين .. قال تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) ..
ومن وقع في الشرك .. أفسد عليه هذا الشرك .. جميع عباداته من صلاة وصوم وحج وجهاد وصدقة .. قال تعالى : { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } ..
والشرك له صور متعددة :
منها ما يخرج من الملة .. ويخلد صاحبه في النار إذا مات ولم يتب منه ..
كدعاء غير الله .. والتقرب بالذبائح والنذور لغير الله .. من القبور والجن .. والخوفِ من الموتى .. أو الجن والشياطين أن يضروه أو يمرضوه ..
ورجاءِ غير الله فيما يقدر عليه إلا الله .. من قضاء الحاجات .. مما يمارس الآن حول الأضرحة والقبور ..
فالقبور تزار لأجل الاتعاظ والدعاء للأموات .. كما قال صلى الله عليه وسلم : زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ..
أما زيارة القبور لدعاء أهلها ..أو طلب الحاجات منهم فهذا شرك أكبر .. ولا فرق بين كون المدعو المقبور نبياً أو ولياً .. فكل هؤلاء بشر .. لا يملكون ضراً ولا نفعاً .. قال الله لأحب خلقه إليه محمد صلى الله عليه وسلم : ( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا ) ..
ويدخل في ذلك ما يفعله الجهال عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم من دعائه والاستغاثة به .. أو عند قبر الحسين .. أو البدوي .. أو الجيلاني .. أو غيرهم ..
أما زيارة القبور للصلاة عندها والقراءة .. فهذه بدعة ..
وكثير من هذه القبور .. التي تُعظَّم .. يكون لها خدم يظهرون التقى ويختلقون الأكاذيب .. ويدعون إلى الشرك ..
ومما يزيد الطيب بلة .. أنهم لم يكتفوا بتعظيم الأموات وإنما صرفوا الأموال في تزيين القبور والبناء عليها ..
وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك .. بل قال لعلي رضي الله عنه : لا تدع تمثالاً إلا طمسته .. ولا قبراً مشرفاً إلا سوّيته ..
ونهى صلى الله عليه وسلم أن ( يجصص القبر .. وأن يقعد عليه .. وأن يبنى عليه .. أو أن يكتب عليه " .. ولعن j " المتخذين عليها [ أي القبور] المساجد والسُرج " .. وقال عليه الصلاة والسلام : " لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وهذا في قبره الشريف وفي كل قبر .. ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين بناء على قبر نبي ولا غيره ..
ولكن ماذا يفعلون هناك ؟
يقصد كثير من القبوريين الأضرحة حاملين معهم الأغنام والأبقار .. وأنواع الأطعمة والأموال .. قرباناً لصاحب الضريح.. وقد يطوفون بالقبر وبتمرغون بترابه..
وتجد بعضهم يحلفون بالأولياء ولمقبورين بل لو حلف بالله ما قبلوا منه ولا صدقوه .. فإذا حلف باسم ولي من أوليائهم قبلوه وصدقوه ..
ومنهم من يخلع نعاله احتراماً لصاحب الضريح ..
ويتبرك بالضريح والقبة فيأخذ من ترابها.. أو يضع يديه على القبر ويمسح على جسده .. بل ترى المرأة ترفع طفلها .. وتهزه وهي تخاطب الشيخ المقبور راجية منه البركة في صغيرها .. وقد ترى من يسجد وهو مستقبل القبر ..
ومنهم من يعتكف عند القبر أياماً .. التماساً لشفاء أو قضاء حاجة ..
كما يظهر على الزائر الخشوعُ والسكينةُ والتأثرُ والبكاء..
فصار هؤلاء المقبورون آلهة من دون الله .. والله لا يرضى أن يعبد معه نبي ولا ملك .. فكيف إذا عُبد معه غيرهم ..
وهؤلاء المقبورون لا يستطيعون نصر أنفسهم .. ولا نفعها ,, فضلاً عن نفع غيرهم ..
وما أقرب حال من يعظمونهم ويخافونهم .. من حال وفد ثقيف لما أسلموا فخافوا من صنم عندهم .. وهو لا يضر ولا ينفع ..
فإنه لما تمكن الإسلام في الناس .. بدأت القبائل ترسل وفودها لتعلن إسلامها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ..
فأقبل بضعة عشر رجلاً من قبيلة ثقيف .. إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. فأنزلهم المسجد ليسمعوا القرآن .. فلما أرادوا إعلان إسلامهم .. نظر بعضهم إلى بعض فتذكروا صنمهم الذي يعبدون .. وكانوا يسمونه الربة ..
فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم .. عن الربا والزنا والخمر فحرم عليهم ذلك كله ..
فأطاعوا .. ثم سألوه عن الربة .. ما هو صانع بها ؟
قال : اهدموها .. قالوا : هيهات !! لو تعلم الربة أنك تريد أن تهدمها .. قتلت أهلها .. ومن حولها .. فقال عمر رضي الله عنه : ويحكم ما أجهلكم !! إنما الربة حجر ..
فقالوا : يا رسول الله .. تولَّ أنت هدمها . أما نحن فانا لن نهدمها أبدا ..
فقال صلى الله عليه وسلم : سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها .. فاستأذنوه أن يرجعوا إلى قومهم ..
فدعوا قومهم إلى الإسلام .. فأسلموا ومكثوا أياماً .. وفي قلوبهم وجل من الصنم ..
فقدم عليهم خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة في نفر من الصحابة ..
فأقبلوا إلى الصنم وقد اجتمع الرجال والنساء والصبيان ..
وهم يرتجفون .. وقد أيقنوا أنها لن تنهدم .. وسوف تقتل من يمسها ..
فأقبل عليها المغيرة بن شعبة .. فأخذ الفأس .. وقال لأصحابه :
والله لاضحكنكم من ثقيف .. فضربها بالفأس ..
ثم سقط يرفس برجله .. فصاح الناس .. وظنوا أن الصنم قتله ..
ثم قالوا لخالد بن الوليد ومن معه : من شاء منكم فليقترب ..
فلما رأى المغيرة فرحتهم بنصرة صنمهم .. قام فقال : والله يا معشر ثقيف .. إنما هي حجارة ومدر .. فاقبلوا عافية الله واعبدوه .. ثم ضربها فكسرها .. ثم علا الصحابة فوقها فهدموها حجراً حجراً ..
مادام أن الله فطر العباد على التوحيد .. فكيف نشأ الشرك ..؟!
لو تأملت كيف نشأ الشرك على الأرض .. لوجدت أنه الغلو في الصالحين ورفعهم فوق منزلتهم ..
ففي قوم نوح ..كان الناس موحدين ..يعبدون الله وحده لا شريك له ..ولم يكن شرك على وجه الأرض أبداً
وكان فيهم خمسة رجال صالحين .. هم وُد وسواع ويغوث ويعوق ونسر .. فلما ماتوا .. حزن عليهم قومهم .. وقالوا : ذهب الذين كانوا يذكروننا العبادة .. ويأمروننا بطاعة الله ..
فوسوس الشيطان لهم .. قائلاً : لو صوّرتم صورهم .. على شكل تماثيل .. ونصبتموها عند مساجدكم .. فإذا رأيتموهم ذكرتم العبادة فنشطتم لها ..
فأطاعوه .. فاتخذوا الأصنام رموزاً .. لتذكرهم بالعبادة والصلاح..!..
فكانوا فعلاً .. يرون هذه الأصنام فيتذكرون العبادة .. ومضت السنين .. وذهب هذا الجيل .. ونشأ أولادهم من بعدهم .. وكبروا وهم يرون آباءهم يثنون على هذه التماثيل والأصنام .. ويعظمونها .. لأنها تذكرهم بالصالحين ..
ثم نشأ قوم بعدهم .. فقال لهم إبليس: ( إن الذين كانوا من قبلكم كانوا يعبدونها .. وكانوا إذا أصابهم قحط أو حاجة لجئوا إليها ) فاعبدوها..
فعبدوها .. حتى بعث الله إليهم نوحاً عليه السلام .. فدعاهم ألف سنة إلا خمسين عاماً .. فما آمن معه إلا قليل .. فغضب الله على الكافرين .. فأهلكهم بالطوفان ..
هذا ما حدث في قوم نوح عليه السلام ..
واليوم نأتي إلى القبوريين فنسأل : كيف تبدأ علاقتهم بالضريح ؟ وكيف تنتهي بهم إلى الشرك ؟
تبدأ العلاقة بتقديس الأشخاص .. ذوي الصلاح والتقوى ..
ومن ثم : تستحب زيارة تلك البقاع .. ليس لتذكر الموت والآخرة .. بل لتذكر الشيخ الصالح ودعاءِ الله عنده رجاء الإجابة .. ثم لمسُ القبر والتمسحُ به ..
واتخاذه واسطة ووسيلة للشفاعة عند الله .. ويزعمون أن صاحب الضريح له جاه عند الله .. بينما صاحب الحاجة متلطخ بالذنوب .. لا يصلح أن يدعو الله مباشرة .. فلا بدَّ أن يجعل صاحب القبر واسطة بينه وبين الله !!
ثم يقذف الشيطان في قلوب الزائرين .. يقول لهم :
ما دام هذا المقبور مكرماً فقد يعطيه الله تصرفاً وقدرة ..
فيبدأ الزائر يعظم المقبور في نفسه .. ويهابه .. ويرجوه ..
ثم بعد ذلك يدعوه .. ثم يبني عليه مسجداً .. أو قبة وضريحاً ..
ثم ينسجون حوله الكرامات .. والقصص والحكايات .. فهذه امرأة دعته فرزقت زوجاً .. والثانية أنجبت ولداً .. وهكذا ..
وبعضهم يردد قائلاً .. من زار الأعتاب ما خاب .. أي: من زار الأضرحة والأعتاب ( المقدسة ) .. قضيت حاجته ونال مراده..
بل سئل أحد التجار : لماذا تقسم للزبائن بضريح الشيخ .. ولا تقسم بالله ؟
فقال : إنهم لا يرضون بالقسم باسم الله .. ولا يرضون إلا بالقسم بضريح سيدنا فلان .. فانظر كيف صار تعظيمهم للضريح أكبرَ من تعظيمهم لله !!
وما أقرب حال هؤلاء بما حكاه أبو رجاء العطاردي رضي الله عنه .. لما قال :
كنا في الجاهلية نعبد الأصنام .. والأحجار والأشجار ..
فكان أحدنا يعبد حجراً .. فإذا رأى حجراً آخر أمثل منه .. ألقى حجره وعبد الآخر .. فإذا لم نجد حجراً جمعنا جُثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به..
فخرجنا مرة في سفر .. ومعنا إلهنا الذي نعبده .. حجر قد جعلناه في خُرج .. فكنا إذا أشعلنا ناراً لطعام فلم نجد حجراً ثالثاً للقدر .. وضعنا إلهنا .. وقلنا : هو أدفأ له إذا اقترب من النار ..
فنزلنا منزلاً يوماً .. وأخرجنا الحجر من الخُرج ..فلما ارتحلنا صاح صائح من قومي فقال : ألا إن ربكم قد ضل فالتمسوه ..
فركبنا كل بعير صعب وذلول نبحث عن ربنا ..
فبينما نحن نبحث إذ سمعت صائحاً آخر من قومي يقول : ألا إني قد وجدت ربكم .. أو رباً يشبهه ..
فرجعت إلى موضع رحالنا .. فرأيت قومي ساجدين عند صنم .. فأتينا فنحرنا عنده الإبل ..
فاعجب من جهلهم في جاهلية ما قبل الإسلام .. واعجب أكثر من جاهليتهم اليوم ..
بالله عليك ما الفرق بين يعبد حجراً .. ومن يعبد قبراً ..
بين من ينزل حاجاته بأصنام .. ومن ينزلها برفات وعظام ..
بين من يتعبد لقبور الأولياء .. ومن يتعبد لطين وماء ..
نعم كل هؤلاء يقولون : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ..
من كتاب مفتاح الجنة
لدكتور.محمد العريفي
دمتم بخير
`
`
الريموت
23-01-2011, 09:15 PM
الحافض والحافظ
فأما ( الحافض ) بالضاد، فاسم فاعل من: حفضت العود أحفضه حفضا، فأنا حافض والعود محفوض: إذا حنيته، قال الراجز:
إما ترى دهري حناني حفضا "=" أخرج مني مرة ونقضا
وأما (الحافظ) بالظاء، فاسم فاعل من: حفظت الشيء حفظا ضد نسيته، وإلا مفعول محفوظ. ومنه يقال: فلان حافظ إذا كان يستظهر ما يتحفظه.
والحافظ: الراعي للشيء والحارس له، ومنه: حفظ الله فلانا أي رعاه وحرسه. والحفظة جمع حافظ. والتحفظ: التيقظ وقلة الغفلة. والحفيظ: المحافظ على الشيء المواظب له، وفي القرآن الكريم جل منزله: "وما أنا عليكم بحفيظ". والحفيظة الحمية والغضب، يقال منه: أحفظني الشيء، إذا أغضبني، إحفاظا. وأهل الحفاظ: هم المحامون على حريمهم ومنعهم عند الحرب، قال الشاعر:
لما رأى جيشاً كثيراً في الوغى "=" وذوو الحفاظ من الحفاظ قليل
(1/4)
(66أ) يقول: هؤلاء من محافظتهم على حريمهم ودفعهم الضيم عنهم قليل، لأن من كان ذا حفيظة قل عدده بالقتل. ومثل من أمثالهم: (إن الحفائظ تنقض الأحقاد). ومعناه: أنه إذا كان بينك وبين ابن عمك عداوة وعليه في قلبك حقد ثم رأيته يظلم حميت له ونسيت ما في نفسك عليه ونصرته، قال عويف القوافي:
نخلت له نفسي النصيحة إنه "=" عند الحفيظة تذهب الأحقاد
ويقال لها أيضا: الحفظة، قال الراجز:
وحفظة أكنها ضميري "=" مع الحلا ولائح القتير
الحض والحظ
فأما (الحض) بالضاد فمصدر حضه على الشيء حضا: إذا حثه، ومنه في الكتاب العزيز جل منزله: "ولا يحضون على طعاما المسكين" والحض بضم الحاء الاسم، ويقال الحض والحض مثل الضعف والضعف. و (الحظ) بالظاء مصدر حظظت في الأمر حظا وهو الجد والبخت يقال فلان ذو حظ، ويجمع في القلة على أحظ، وفي الكثرة على حظوظ وأحاظ على غير قياس كأنه جمع أحظ لأن القياس حظاظ وحظوظ كما يقال: صكاك وصكوك، قال رجل من بني قريع:
وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى "=" ولكن أحاظ قسمت وجدود
(66ب) الحضل والحظل
فأما (الحضل) بالضاد فمصدر حضلت النخلة حضلاً. ويقال: حضلت حضلاً وذلك إذا فسد أصول سعفها، فإذا أرادوا إصلاحها أشعلوا فيها النار ليحترق ما فسد من سعفها وليفها ثم تجود بعد ذلك. وأما (الحظل) بالظاء فغيرة الرجل على المرأة ومنعه لها من التصرف والحركة، قال الشاعر:
فما يعدمك لا يعدمك منه "=" طبانية فيحظل أو يعار
ويقال: رجل حظل وحظال بالتشديد وحظول وحظلان للمقتر الذي يحاسب أهله بماينفق عليهم. والاسم الحظلان، بكسر الحاء، قال الشاعر:
تعيرني الحظلان أم مغلس "=" فقلت لها لم تقذفيني بدائيا
والحظلان، بالتحريك: مشي الغضبان. وقد حظل يحظل: إذا كف بعض مشيه، قال الشاعر:
فظل كأنه شاة رمي "=" خفيف المشي يحظل مستكينا
وقال الآخر:
فحشوت الغيظ في أضلاعه "=" فهو يمشي حظلانا كالنقر
من كتاب
الاعتماد في نظائر الظاء والضاد
أبو أصيل
23-01-2011, 09:28 PM
موضوع رائع أخي الرموت ولكنني أتمنى أن يكون الطرح مختصر على شكل فوائد وفي كلاً خير.
قال تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء }فاطر28
أي العلماء بعظمته وكمال قدرته وسلطانه فهي أخص من الخوف, ويتضح الفرق بينهما بالمثال: فإن خفت من شخص لا تدري هل يقدر عليك أم لا فهذا خوف, وإذا خفت من شخص تعلم أنه يقدر عليك فهذه خشية.
المصدر( شرح الأصول الثلاثة للشيخ العثيمين ص60)
أبو أصيل
26-01-2011, 12:33 AM
قال الإمام ابنُ القيم رحمه الله: ( وأمّا الشرك في الإرادات والنيات، فذلك البحر الذي لا ساحل له !! وقلَّ من ينجو منه. فمن أراد بعمله غير وجه الله, ونوى شيئًا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته. والإخلاص أن ُيخلصَ لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته, وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم, ولا يُقبلُ من أحدٍ غيرها, وهي حقيقة الإسلام, كما قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }[آل عمران 85 ]وهي ملة إبراهيم التي من رغب عنها فهو أسفَهِ السُّفهاء .
المصدر الجواب الكافي ص115
Abdullah Dhubai
26-01-2011, 11:47 PM
قال الإمام ابنُ القيم رحمه الله: ( وأمّا الشرك في الإرادات والنيات، فذلك البحر الذي لا ساحل له !! وقلَّ من ينجو منه. فمن أراد بعمله غير وجه الله, ونوى شيئًا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته. والإخلاص أن ُيخلصَ لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته, وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم, ولا يُقبلُ من أحدٍ غيرها, وهي حقيقة الإسلام, كما قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }[آل عمران 85 ]وهي ملة إبراهيم التي من رغب عنها فهو أسفَهِ السُّفهاء .
المصدر الجواب الكافي ص115
أقسِم بمن خلق السمــَوات والأرض ( الله جلّ في عُلاه ) بأنني استفدت و تأثرت من هذا المُختصَر النافع المُفيد ,,
أخي ابا أصيل ,, والحق يُقال بأنني كنت أقرأ لك في الزميلة الساحات والقليل هنا ولكنني كنت أرى في قلمك (الذاتية) والرأي المتهوجس والمتحزب حول نفسه فقط لا هو الذي كتب ليُفيد ولا هو الذي كتب و قرأ ليستفيد ,, أقول كنت !! ليس الآن ,, و أيضاً أقول كنت أرى أي لم أكن على يقين تام !! هل تعلم لماذا ؟؟ لأن قلمك الأكاديمي الرائِع هذا كان يكتنفهُ الغموض ولم يكُن مُسخراً لمجموعات آلآلاف من القرّاء بل أظنه (و أرجو وبالله ان تسامحني في ما ظننت ) كان مُسخراً لعدد قليل من جمهور يأخذ لا يعطي , فيذهب عنك بعيداً لأنه هو ايضاً غامضاً ولكن الاختلاف بينك وبين هذا الجمهور هو ان افراده يلبسون قناعاً و أنت لا و لا ثمّ لا ,, فكن على سجيتك يا اخاً لم تلدُهُ أُمّ ويابن العَمّ ...
أبو أصيل
08-05-2011, 03:11 PM
أقسِم بمن خلق السمــَوات والأرض ( الله جلّ في عُلاه ) بأنني استفدت و تأثرت من هذا المُختصَر النافع المُفيد ,,
أخي ابا أصيل ,, والحق يُقال بأنني كنت أقرأ لك في الزميلة الساحات والقليل هنا ولكنني كنت أرى في قلمك (الذاتية) والرأي المتهوجس والمتحزب حول نفسه فقط لا هو الذي كتب ليُفيد ولا هو الذي كتب و قرأ ليستفيد ,, أقول كنت !! ليس الآن ,, و أيضاً أقول كنت أرى أي لم أكن على يقين تام !! هل تعلم لماذا ؟؟ لأن قلمك الأكاديمي الرائِع هذا كان يكتنفهُ الغموض ولم يكُن مُسخراً لمجموعات آلآلاف من القرّاء بل أظنه (و أرجو وبالله ان تسامحني في ما ظننت ) كان مُسخراً لعدد قليل من جمهور يأخذ لا يعطي , فيذهب عنك بعيداً لأنه هو ايضاً غامضاً ولكن الاختلاف بينك وبين هذا الجمهور هو ان افراده يلبسون قناعاً و أنت لا و لا ثمّ لا ,, فكن على سجيتك يا اخاً لم تلدُهُ أُمّ ويابن العَمّ ... [/CENTER]
زرت اليوم على غير العادة ملفي الشخصي – وقليل ما افعل ذلك لشح الوقت – ثم إلى إحصائيات ومن ثم إلى المشاركات التي كتبتها بهدف البحث عن موضوع قديم أردت رفعه – وسوف أفعل إن شاء الله – وعند عنوان المنتقى من بطون الكتب ( صيد وقيد ) توقفت توقفاً إجبارياً لجلالة هذا الموضوع وعظيم قدره فدخلت كغيري لقطف ثماره اليانعة وزهوره الجميلة فجزا الله أخنا الغالي الريموت وكل ما شارك معه خير الجزاء وأحسنه . ولكنني مع هذه المصادفة الجميلة والمقدرة لا شك وجدت مداخلتك الطيبة أخي أبا عدنان وما عبرت فيها عن انطباعك عما كتبته في حقبة ماضية ولا اكتمك سِرّاً حينا أقول أنني دخلت المنتديات البريدية لأداء رسالة معينة ليست ثقافية بالضرورة لكنها إنسانية بالتأكيد ولو أختلفت الآراء حول ماهيتها وطريقة تنفيذها...لكنني بعد ذلك وجدت نفسي متلهفاً للتواصل لا لشيء سوى لوجود اقلام رائعة يمكن انهل من معينها الشيءالكثير والمفيد بالطبع...
أخي العزيز وأستاذي القدير أبا عدنان شكراً على طيب مشاعركم .
أخوك/ خالد العميري
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
diamond