عصام
25-01-2008, 10:30 PM
" البريد رسول المحبة والسلام"
من هنا ننطلق لنعطي لمحة قصيرة عن البريد في الماضي وتطوره إلى عصرنا الذي نعيش فيه، فقد كان البريد في السابق يخدم الحكام والأمراء في الإمبراطوريات والإمارات السابقة فكان الحكام يتبادلون فيما بينهم الرسائل التي تحتوي على كلمات السلام والكلام أو تحتوي على طلبات معينة أو على تهديد أو إعلان حرب أو ما شابه ذلك ولكن شيئاً فشيئاً أصبحنا نرى البريد يأخذ طابعاً خاصاً على ذوي المكان والسلطان ومن ثم أخذ يتطور شيئاً فشيئاً حتى أصبحت خدمة البريد خدمة عامة يتداولها الناس عن طريق ساعي البريد الحكومي الذي يخدم الحكام أولاً ثم تدرج حتى أصبح على ما هو عليه الآن من التطور والتقدم حتى يحتفظ بدوره الهام في خدمة المجتمع.
وقد كان الحمام الزاجل يستخدم في نقل البريد ومن هنا أخذت صورة الحمام كشعار للبريد " شعار الوسيلة والغاية – الوسيلة النقل والغاية السلام" ، وبما أن الحمام يعني السلام فيقال بأن البريد رسول السلام لأنه يحمل الخير والسلام بين جوانحه إلى جميع أنحاء العالم، وكان يستخدم أيضاً ساع خاص إما راجلاً أو راكباً دابة في نقل البريد وقد اشتقت كلمة بريد من الكلمة الفارسية " بريده دم " وتعني بالفارسية البغل المقطوع الذيل أي أن الدواب التي تستخدم في نقل البريد كانت مميزة بقطع ذيلها " تماماً كما تميز الآن سيارات البريد بلون خاص وهو اللون الأصفر" هذا ونسمع من يطلق على البريد اسم بوسته وهي مشتقة من كلمة رومانية وتعني حظيرة وهي استراحة كان يستريح فيها ناقلو البريد مع دوابهم هكذا كان البريد في السابق ولكن الذي يهمنا كمسلمين وعرب فإننا نلقي الضوء على التنظيم الكامل الذي وضعه خليفة المسلمين وأميرهم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويقال بأن أول من وضع نظاماً دقيقاً للبريد هو الخليفة الأموي / معاوية بن أبي سفيان.
ومن هنا نستطيع القول ويحق لنا أن نتفاخر بأن العرب المسلمين قد ساهموا مساهمة فعالة في وضع الأسس التنظيمية للبريد.
بعد ذلك أخذت الخدمة البريدية تتوسع في الانتشار حيث أخذ الجميع يستفيدون من البريد وخصوصاً في بريطانيا فقد كان هناك عائلة بريطانية أخذت على عاتقها تسلم البريد من أصحابه وتسليمه إلى المرسل إليهم وقد كانت الأجرة تدفع على نقل الرسائل من قبل المرسل إليهم ومن هنا أخذت هذه الخدمة تواجه الكثير من المشاكل حيث كان الأغلبية من المرسل إليهم يرفضون استلام رسائلهم هروباً من دفع أجور البريد ويتم الرفض بعد الإطلاع على اسم المرسل حيث أنه إذا عرف المرسل عرف غالباً مضمون الرسالة وهنا مثل عربي يقول " الفهيم يقرأ المكتوب من عنوانه" ومن هذه المشاكل انطلق البريطاني رولاندهيل الذي ولد سنة 1795م 1879م باختراع أول طابع بريدي سنة 1840م لحل هذه المشاكل وضرورة التخليص المسبق على الرسائل من قبل المرسل وبعد ذلك لا يهم إذا سلمت الرسالة أو رفضت فإن البريد لا يخسر شيئاً .
هذا وقد أخذت الخدمة البريدية تتسع وتزداد من دولة لأخرى وكان لزاماً على البريديين في العالم ضرورة الاجتماع ووضع اللوائح والقوانين والنظم التي تحكم وتنظم سير العمليات البريدية في جميع مراحلها وكيفية التعامل مع الجمهور وكذلك بين الإدارات البريدية وبعضها البعض وكذلك الإدارات ومكاتبها وقد تمخض عن ذلك الميلاد البريدي العظيم وهو الاتحاد البريدي العالمي " الاسم الحالي" ومقره في مدينة بيرن بسويسرا في سنة 1874م في شكل اتحاد بين الدول وكان يسمى في السابق بالاتحاد البريدي الدولي وقد أخذ اسم العالمية بعد انضمام جميع دول العالم إليه، أما لغة الاتحاد الرسمية فهي اللغة الفرنسية وهناك لغات عمل معتمدة وهي العربية – الإنجليزية – الأسبانية – الألمانية – الروسية ….الخ.
وفي هذا المجال تحقيق الوحدة البريدية العربية في كيان "وجود " الاتحاد البريدي العربي والذي ولد سنة 1952م واستند في قيامه على أساسين دستوريين وهما المادة الثامنة من دستور الاتحاد البريدي العالمي والمادة الثانية فقرة " ب" من ميثاق جامعة الدول العربية وقد لعب الاتحاد البريدي العربي دوراً هاماً على المستويين العربي والعالمي في توثيق روابط الصداقة والتفاهم بين الشعوب العربية وشعوب العالم، إلا أنه وللأسف تم تشييع جثمان الاتحاد البريدي العربي إلى مثواه الأخير بقرار عربي ولم يبق منه إلا مسمى هزيل تحت اسم "اللجنة العربية الدائمة للبريد".
أما اتحاد البريد العالمي فقد أسس في 9أكتوبر/ تشرين الأول عام 1874م وهو يوم يجري الإحتفال به كل سنة في كل أرجاء العالم بوصفه يوم البريد العالمي، ففي ذلك التاريخ وقع مثلو22 دولة معاهدة برن فوحدوا بذلك خليطا متضاريا من الخدمات والأنظمة البريدية في ساحة بريدية واحدة يتم في إطارها تبادل الرسائل والطرود البريدية المختلفة ، والإتحاد ملتزم بتوثيق وتنمية الاتصال بين الناس بسعيه إلى توفير خدمات بريدية تكون ميسرة وقليلة التكاليف وموثوقا بها لكل مواطن في العالم ، وهو هيئة غير سياسية ولا يتدخل في الشؤون الداخلية لدوائر البريد الوطنية ، ويتصرف هذا الإتحاد العالمي في أدائه لمهامه الكثيرة إلى تشجيع التدفق الحر للبريد العالمي وتحسين نوعية الخدمة البريدية المقدمة للعملاء وتوفير مساعدة تقنية للبلدان الأعضاء عند الحاجة، وقد وضح اتحاد البريد العالمي أن أول وثيقة بريدية معروفة قد عثر عليها في مصر ويعود تاريخها إلى 255 ق.م، فهذا دليل على أن العرب كانو من المؤسسين للخدمة البريدية منذ العصور القديمة ، ولو جئنا إلى حاضرنا لوجدنا أكثر من 700000مكتب بريدي في العالم ، حيث أن البريد يمر على أيدي 6.2 مليون عامل من العاملين في مكاتب البريد أي ما يعادل سكان سويسرا أجمعين ، وليس ذلك فقط فإن دوائر البريد تنقل أكثر من 400 بليون رسالة في السنة ، ولو رصت هذه جنبا إلى جنب لقطعت المسافة من الأرض إلى القمر 300 مرة، أو غطت سورا بارتفاع 4 أمتار حول العالم بأكمله، وقد أسفر استخدام الطرق التكنلوجية الحديثة عن تحسن في نوعية الخدمات البريدية في بلدان كثيرة ، وساهم على النطاق العالمي في زيادة أحجام البريد ، وهي أحجام ينتظر أن تواصل الازدياد بنسبة 2.5 في المئة في السنة في شتى أرجاء العالم وذلك حتى عامنا هذا(2005) ، وقد قال ((أولاف جوهانسن)) النرويجي الجنسية : في كل سنة أرسل بطاقات المعايدة لجميع أصدقائي فنحن نظل على اتصال ببعضنا بهذه الطريقة حتى لو لم يكن مقدّرا لنا أن نلتقي ثانية. ولأني كنت كثير الأسفار أصبح لي في كل أركان المعمورة أصدقاء أرسل أليهم حوالي 100 بطاقة. ولا أكاد الآن أصدّق أن تجهيزها كان يستغرق قبل ثلاثين عاما عدة ساعات فقد كانت فئات البريد
حينذاك مختلفة لكل بلد على حدة، أما اليوم فإن الفئات تكاد أن تكون واحدة لجميع بلدان العالم".
وقد قال ((تيج بهادور ثابا)) موزع البريد في النيبال: إني أعمل منذ 15 سنة موزع بريدٍ تابع لمصلحة البريد النيبالية. عندما بدأت خدمتي لم أكن مقدّرا لأهمية عملي ولكني صرت مع الوقت أكثر تفهما لرسالة هذه الوظيفة ومسؤوليتها الاجتماعية. وفي مجرى خدمتي زرت أغنياء وفقراء، أصحاب أعمال ومستخدَمين، سياسيين وطلاب علم. ولا بد لي أن أعترف بأني محظوظ لأنهم جميعا يظهرون ثقتهم بي، كما أني أتلقى الإعراب عن الشكر والتقدير من ذوى الأعمال الذين يجدون أن أعمالهم تصبح أكثر رواجا بفضل الرسائل التي أحملها لهم. وأنا أدرك أن الكثيرين من الناس في طريق دورتي ينتظرون بشغف وصولي لما أحمله لهم من الرسائل"، إن موزع البريد هو الجزء الظاهر للعيان مما يشكل اليوم أكبر شبكة توزيع في العالم. فبواسطة اتحاد البريد العالمي تُقدّم الخدمات البريدية على نطاق عالمي بمعنى الكلمة، ناقلة الرسائل من وإلى المواطنين أينما حلوا وسواء كانوا مقيمين في قلب مراكز النشاط التجاري الحضري او في أقاصي الأرض.
ولو نظرنا إلى أهمية الخدمة البريدية في تقدم الكثير من البلدان لوجدنا أنا له دورا فعالا كما في الجمهورية الكورية فقد أدت الخدمة البريدية الكورية دورًا مهمًا في تطور جمهورية كوريا منذ عام 1884. في عام 2002، كان يوجد 3709 مكتب البريد مما يشير إلى أن كل "ميون"(وهي مجموعة مكونة من عدة قرى) يخدمها مكتب بريد أو أكثر. وبلغ حجم المعاملات البريدية ميقرب من 4498 مليون قطعة. وغالبًا يتم تسلم معظم الخطابات في نفس يوم إرسال ىلا ها أو بعد ثلاثة أيام بعد الإرسال على الأكثر باستثناء بعض المناطق مثل قرى ريفية بعيدة من المدن.
وتتحسن جودة الخدمات البريدية وسرعتها بشكل ملحوظ منذ بداية أول مراكز الخدمات البريدية التلقائية في عام 1990. في عام 2002، تم تزويد 22 مركز الخدمات البريدية بأحدث ماكنات فرز الرسائل والطرود. ومن المتوقع أن يتم إنشاء ثلاثة مراكز أخرى في كوريا حتى عام 2006.
ولا يقدم 3709 مكاتب البريد الخدمات البريدية فقط، بل الخدمات البنكية المتعددة مثل إيداع النقود وإرسالها والتأمين على الحياة وغيرها. ويقدم مكتب البريد الرئيسي خدمات متنوعة جديدة تحتوي على خدمة إرسال الأزهار وخدمة البريد الإلكتروني وخدمات طلب البريد وخدمات البريد باستخدام الكمبيوتر وغيرها.
في عام 1998، استطاع مكتب البريد الرئيسي التغلب على مشاكله المزمنة وتسجيل فائدته لأول مرة في تاريخه. ويستمر هذا الأداء البارز حتى الآن.
وتلبية لتغيرات البيئة التجارية السريعة، تمت إعادة تأسيس مكتب البريد الرئيسي وكالة حكومية مستقلة تحت رعاية وزارة المعلومات والاتصالات في يوليو 2000. نتيجة لذلك، تحصل المؤسسة الجديدة، مكتب الخدمة البريدية على الحكم الذاتي عالي المستوى وتتحمل مسؤولية عن هيكلها وميزانيتها وأدائها بنفسها.
منقول من نوادي الحوار
من هنا ننطلق لنعطي لمحة قصيرة عن البريد في الماضي وتطوره إلى عصرنا الذي نعيش فيه، فقد كان البريد في السابق يخدم الحكام والأمراء في الإمبراطوريات والإمارات السابقة فكان الحكام يتبادلون فيما بينهم الرسائل التي تحتوي على كلمات السلام والكلام أو تحتوي على طلبات معينة أو على تهديد أو إعلان حرب أو ما شابه ذلك ولكن شيئاً فشيئاً أصبحنا نرى البريد يأخذ طابعاً خاصاً على ذوي المكان والسلطان ومن ثم أخذ يتطور شيئاً فشيئاً حتى أصبحت خدمة البريد خدمة عامة يتداولها الناس عن طريق ساعي البريد الحكومي الذي يخدم الحكام أولاً ثم تدرج حتى أصبح على ما هو عليه الآن من التطور والتقدم حتى يحتفظ بدوره الهام في خدمة المجتمع.
وقد كان الحمام الزاجل يستخدم في نقل البريد ومن هنا أخذت صورة الحمام كشعار للبريد " شعار الوسيلة والغاية – الوسيلة النقل والغاية السلام" ، وبما أن الحمام يعني السلام فيقال بأن البريد رسول السلام لأنه يحمل الخير والسلام بين جوانحه إلى جميع أنحاء العالم، وكان يستخدم أيضاً ساع خاص إما راجلاً أو راكباً دابة في نقل البريد وقد اشتقت كلمة بريد من الكلمة الفارسية " بريده دم " وتعني بالفارسية البغل المقطوع الذيل أي أن الدواب التي تستخدم في نقل البريد كانت مميزة بقطع ذيلها " تماماً كما تميز الآن سيارات البريد بلون خاص وهو اللون الأصفر" هذا ونسمع من يطلق على البريد اسم بوسته وهي مشتقة من كلمة رومانية وتعني حظيرة وهي استراحة كان يستريح فيها ناقلو البريد مع دوابهم هكذا كان البريد في السابق ولكن الذي يهمنا كمسلمين وعرب فإننا نلقي الضوء على التنظيم الكامل الذي وضعه خليفة المسلمين وأميرهم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويقال بأن أول من وضع نظاماً دقيقاً للبريد هو الخليفة الأموي / معاوية بن أبي سفيان.
ومن هنا نستطيع القول ويحق لنا أن نتفاخر بأن العرب المسلمين قد ساهموا مساهمة فعالة في وضع الأسس التنظيمية للبريد.
بعد ذلك أخذت الخدمة البريدية تتوسع في الانتشار حيث أخذ الجميع يستفيدون من البريد وخصوصاً في بريطانيا فقد كان هناك عائلة بريطانية أخذت على عاتقها تسلم البريد من أصحابه وتسليمه إلى المرسل إليهم وقد كانت الأجرة تدفع على نقل الرسائل من قبل المرسل إليهم ومن هنا أخذت هذه الخدمة تواجه الكثير من المشاكل حيث كان الأغلبية من المرسل إليهم يرفضون استلام رسائلهم هروباً من دفع أجور البريد ويتم الرفض بعد الإطلاع على اسم المرسل حيث أنه إذا عرف المرسل عرف غالباً مضمون الرسالة وهنا مثل عربي يقول " الفهيم يقرأ المكتوب من عنوانه" ومن هذه المشاكل انطلق البريطاني رولاندهيل الذي ولد سنة 1795م 1879م باختراع أول طابع بريدي سنة 1840م لحل هذه المشاكل وضرورة التخليص المسبق على الرسائل من قبل المرسل وبعد ذلك لا يهم إذا سلمت الرسالة أو رفضت فإن البريد لا يخسر شيئاً .
هذا وقد أخذت الخدمة البريدية تتسع وتزداد من دولة لأخرى وكان لزاماً على البريديين في العالم ضرورة الاجتماع ووضع اللوائح والقوانين والنظم التي تحكم وتنظم سير العمليات البريدية في جميع مراحلها وكيفية التعامل مع الجمهور وكذلك بين الإدارات البريدية وبعضها البعض وكذلك الإدارات ومكاتبها وقد تمخض عن ذلك الميلاد البريدي العظيم وهو الاتحاد البريدي العالمي " الاسم الحالي" ومقره في مدينة بيرن بسويسرا في سنة 1874م في شكل اتحاد بين الدول وكان يسمى في السابق بالاتحاد البريدي الدولي وقد أخذ اسم العالمية بعد انضمام جميع دول العالم إليه، أما لغة الاتحاد الرسمية فهي اللغة الفرنسية وهناك لغات عمل معتمدة وهي العربية – الإنجليزية – الأسبانية – الألمانية – الروسية ….الخ.
وفي هذا المجال تحقيق الوحدة البريدية العربية في كيان "وجود " الاتحاد البريدي العربي والذي ولد سنة 1952م واستند في قيامه على أساسين دستوريين وهما المادة الثامنة من دستور الاتحاد البريدي العالمي والمادة الثانية فقرة " ب" من ميثاق جامعة الدول العربية وقد لعب الاتحاد البريدي العربي دوراً هاماً على المستويين العربي والعالمي في توثيق روابط الصداقة والتفاهم بين الشعوب العربية وشعوب العالم، إلا أنه وللأسف تم تشييع جثمان الاتحاد البريدي العربي إلى مثواه الأخير بقرار عربي ولم يبق منه إلا مسمى هزيل تحت اسم "اللجنة العربية الدائمة للبريد".
أما اتحاد البريد العالمي فقد أسس في 9أكتوبر/ تشرين الأول عام 1874م وهو يوم يجري الإحتفال به كل سنة في كل أرجاء العالم بوصفه يوم البريد العالمي، ففي ذلك التاريخ وقع مثلو22 دولة معاهدة برن فوحدوا بذلك خليطا متضاريا من الخدمات والأنظمة البريدية في ساحة بريدية واحدة يتم في إطارها تبادل الرسائل والطرود البريدية المختلفة ، والإتحاد ملتزم بتوثيق وتنمية الاتصال بين الناس بسعيه إلى توفير خدمات بريدية تكون ميسرة وقليلة التكاليف وموثوقا بها لكل مواطن في العالم ، وهو هيئة غير سياسية ولا يتدخل في الشؤون الداخلية لدوائر البريد الوطنية ، ويتصرف هذا الإتحاد العالمي في أدائه لمهامه الكثيرة إلى تشجيع التدفق الحر للبريد العالمي وتحسين نوعية الخدمة البريدية المقدمة للعملاء وتوفير مساعدة تقنية للبلدان الأعضاء عند الحاجة، وقد وضح اتحاد البريد العالمي أن أول وثيقة بريدية معروفة قد عثر عليها في مصر ويعود تاريخها إلى 255 ق.م، فهذا دليل على أن العرب كانو من المؤسسين للخدمة البريدية منذ العصور القديمة ، ولو جئنا إلى حاضرنا لوجدنا أكثر من 700000مكتب بريدي في العالم ، حيث أن البريد يمر على أيدي 6.2 مليون عامل من العاملين في مكاتب البريد أي ما يعادل سكان سويسرا أجمعين ، وليس ذلك فقط فإن دوائر البريد تنقل أكثر من 400 بليون رسالة في السنة ، ولو رصت هذه جنبا إلى جنب لقطعت المسافة من الأرض إلى القمر 300 مرة، أو غطت سورا بارتفاع 4 أمتار حول العالم بأكمله، وقد أسفر استخدام الطرق التكنلوجية الحديثة عن تحسن في نوعية الخدمات البريدية في بلدان كثيرة ، وساهم على النطاق العالمي في زيادة أحجام البريد ، وهي أحجام ينتظر أن تواصل الازدياد بنسبة 2.5 في المئة في السنة في شتى أرجاء العالم وذلك حتى عامنا هذا(2005) ، وقد قال ((أولاف جوهانسن)) النرويجي الجنسية : في كل سنة أرسل بطاقات المعايدة لجميع أصدقائي فنحن نظل على اتصال ببعضنا بهذه الطريقة حتى لو لم يكن مقدّرا لنا أن نلتقي ثانية. ولأني كنت كثير الأسفار أصبح لي في كل أركان المعمورة أصدقاء أرسل أليهم حوالي 100 بطاقة. ولا أكاد الآن أصدّق أن تجهيزها كان يستغرق قبل ثلاثين عاما عدة ساعات فقد كانت فئات البريد
حينذاك مختلفة لكل بلد على حدة، أما اليوم فإن الفئات تكاد أن تكون واحدة لجميع بلدان العالم".
وقد قال ((تيج بهادور ثابا)) موزع البريد في النيبال: إني أعمل منذ 15 سنة موزع بريدٍ تابع لمصلحة البريد النيبالية. عندما بدأت خدمتي لم أكن مقدّرا لأهمية عملي ولكني صرت مع الوقت أكثر تفهما لرسالة هذه الوظيفة ومسؤوليتها الاجتماعية. وفي مجرى خدمتي زرت أغنياء وفقراء، أصحاب أعمال ومستخدَمين، سياسيين وطلاب علم. ولا بد لي أن أعترف بأني محظوظ لأنهم جميعا يظهرون ثقتهم بي، كما أني أتلقى الإعراب عن الشكر والتقدير من ذوى الأعمال الذين يجدون أن أعمالهم تصبح أكثر رواجا بفضل الرسائل التي أحملها لهم. وأنا أدرك أن الكثيرين من الناس في طريق دورتي ينتظرون بشغف وصولي لما أحمله لهم من الرسائل"، إن موزع البريد هو الجزء الظاهر للعيان مما يشكل اليوم أكبر شبكة توزيع في العالم. فبواسطة اتحاد البريد العالمي تُقدّم الخدمات البريدية على نطاق عالمي بمعنى الكلمة، ناقلة الرسائل من وإلى المواطنين أينما حلوا وسواء كانوا مقيمين في قلب مراكز النشاط التجاري الحضري او في أقاصي الأرض.
ولو نظرنا إلى أهمية الخدمة البريدية في تقدم الكثير من البلدان لوجدنا أنا له دورا فعالا كما في الجمهورية الكورية فقد أدت الخدمة البريدية الكورية دورًا مهمًا في تطور جمهورية كوريا منذ عام 1884. في عام 2002، كان يوجد 3709 مكتب البريد مما يشير إلى أن كل "ميون"(وهي مجموعة مكونة من عدة قرى) يخدمها مكتب بريد أو أكثر. وبلغ حجم المعاملات البريدية ميقرب من 4498 مليون قطعة. وغالبًا يتم تسلم معظم الخطابات في نفس يوم إرسال ىلا ها أو بعد ثلاثة أيام بعد الإرسال على الأكثر باستثناء بعض المناطق مثل قرى ريفية بعيدة من المدن.
وتتحسن جودة الخدمات البريدية وسرعتها بشكل ملحوظ منذ بداية أول مراكز الخدمات البريدية التلقائية في عام 1990. في عام 2002، تم تزويد 22 مركز الخدمات البريدية بأحدث ماكنات فرز الرسائل والطرود. ومن المتوقع أن يتم إنشاء ثلاثة مراكز أخرى في كوريا حتى عام 2006.
ولا يقدم 3709 مكاتب البريد الخدمات البريدية فقط، بل الخدمات البنكية المتعددة مثل إيداع النقود وإرسالها والتأمين على الحياة وغيرها. ويقدم مكتب البريد الرئيسي خدمات متنوعة جديدة تحتوي على خدمة إرسال الأزهار وخدمة البريد الإلكتروني وخدمات طلب البريد وخدمات البريد باستخدام الكمبيوتر وغيرها.
في عام 1998، استطاع مكتب البريد الرئيسي التغلب على مشاكله المزمنة وتسجيل فائدته لأول مرة في تاريخه. ويستمر هذا الأداء البارز حتى الآن.
وتلبية لتغيرات البيئة التجارية السريعة، تمت إعادة تأسيس مكتب البريد الرئيسي وكالة حكومية مستقلة تحت رعاية وزارة المعلومات والاتصالات في يوليو 2000. نتيجة لذلك، تحصل المؤسسة الجديدة، مكتب الخدمة البريدية على الحكم الذاتي عالي المستوى وتتحمل مسؤولية عن هيكلها وميزانيتها وأدائها بنفسها.
منقول من نوادي الحوار